أن أنسا قال : لم أر أحدا أشبه صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من هذا الفتى ، يعني : عمر ابن عبد العزيز ، قال : فحزرنا في سجوده عشر تسبيحات ، وروى ثابت أن أنسا قال : ألا أصلي بكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال ثابت : وكان يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه ، كان إذا رفع رأسه من الركوع ، انتصب قائما حتى يقول القائل : قد نسي .
قال الضياء : وأما صلاته : فكان يقضي صلوات ، فربما قضى في اليوم والليلة صلوات أيام عديدة ، وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المصري يقول : سمعت الشيخ العماد يقول : فاتتني صلاة العصر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة ، وأنا أريد أن أعيدها أيضا .
وأما صيامه فكان يصوم يوما ويفطر يوما .
وكان كثير الدعاء بالليل وبالنهار ، إذا دعا كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه ، وقد روي أن اللّه يحب الملحين في الدعاء ، وكان بين الصلاتين يوم الأربعاء يمضي إلى مقابر الشهداء بباب الصغير ، فيدعو ويجتهد له وللمسلمين إلى قرب العصر ، لا يكاد يفوته ذلك لما روي عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دعا في بعض الأيام ، فلما كان يوم الأربعاء بين الظهر والعصر استجيب له ، قال جابر : فما أصابني أمر غائظ ، فتوخيت ذلك الوقت فدعوت إلا رجوت الإجابة .
وقال الضياء أيضا : وكان يفتح عليه من الأدعية شيء ما سمعته من غيره قط ، وجرى بيننا ذكر إجابة الدعاء فقال : ما رأيت مثل هذا الدعاء أو قال :
أسرع إجابة ، يا اللّه ، يا اللّه ، يا اللّه ، أنت اللّه ، بلى ، واللّه أنت لا إله إلا أنت ، اللّه اللّه اللّه اللّه إنه لا إله إلا اللّه .
ومن دعائه المشهور : « اللهم اغفر لأقسانا قلبا ، وأكبرنا ذنبا ، وأثقلنا ظهرا ، وأعظمنا جرما ، وأقلنا حياء منك ووفاء بعهدك ، وأكثرنا تخليطا
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 164
مساهمون: محمد المقدسي الحنبلي
ص١٦٤