تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
المسجد ويخرجه ، سمعت أبا محمد بن عبد الرزاق بن هبة اللّه قال : سمعت الشيخ عبد اللّه البطائحي يقول : أشكلت عليّ مسألة في الورع ، فما وجدت من أفتاني فيها إلا العماد . وقيل : إنه كان إذا دخل الخلاء فنسي أن يسمي خرج فسمّى ثم دخل . وقال الضياء أيضا : وأما زهده : فما أعلم أنه قط أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا ، ولا تعرّض لها ولا نافس فيها ، وقد كان يفتح لأصحابنا بعض الأوقات بشيء فما أعلم أنه حضر يوما قط عندهم في شيء من ذلك ، وما علمت أنه دخل إلى عند سلطان ولا وال ، ولا تعرّف بأحد منهم ، ولا كانت له رغبة في ذلك ، وكان قويا في أمر اللّه ، ضعيفا في جسده ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وسمعته يقول لرجل : كيف ولدك ؟ قال : يقبل يدك ، قال : لا تكذب . . وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يرى أحدا يسيء صلاته إلا قال له وعلّمه ، وبلغني أنه خرج مرة إلى فسّاق ، فكسر ما معهم فضربوه ونالوا منه حتى غشي عليه ، فأراد الوالي ضربهم فقال : إن تابوا ولزموا الصلاة فلا تؤذهم وهم في حلّ ، فتابوا ورجعوا عمّا كانوا عليه . قال الضياء : سمعت شيخنا خالي موفق الدين قال : من عمري أعرفه - يعني العماد - وكان بيتنا قريبا من بيتهم - يعني في أرض القدس ، ولما جئنا إلى هنا فما افترقنا إلا أن يسافر ، ما عرفت أنه عصى اللّه معصية . قال الضياء : سمعت والدي يقول : أنا أعرف العماد من صغره ، ولا أعرف له صبوة ولا جهلة . وذكر شيخنا أبو محمد وأبو الفرج عبد الرحمن بن عيسى البزوري الواعظ شيخنا عماد الدين في طبقات أصحاب ابن المنّي فقال : فقه وبرع وكمل وجمع بين العلم والعمل ، أحد الورعين الزهاد ، وصاحب ليل واجتهاد ، متواضع صلف ظريف ، قرأ القرآن بالقراءات ، وله المعرفة الحسنة بالحديث ، مع كثرة