تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ومن « الهداية » واشتغل في الخلاف ، شاهدته يناظر غير مرة ، وكان عالما بالقراءات والنحو والفرائض ، وسافر سنة إحدى وثمانين في صحبة ابن أخيه العز محمد ابن الحافظ عبد الغني . قرأ بالروايات على أبي الحسن بن عساكر البطائحي ، وأقرأ بها ، وصنف « الفروق في المسائل الفقهية » وصنف كتابا في الأحكام لم يتمّه ، ولا كان يتفرغ للتصنيف من كثرة اشتغاله وإشغاله ، أقام بحرّان مدة فانتفعوا به ، وكان يشغل بالجبل إذا كان الشيخ موفق الدين بالمدينة ، فإذا صعد الموفق ، نزل هو وأشغل في المدينة . قال الضياء : وسمعت الموفق يقول : ما نقدر نعمل مثل العماد ، كان يتألف الناس ، وربّما كرر على الطالب من سحر إلى الفجر . وقال الضياء : كان يجلس في جامع دمشق من الفجر إلى العشاء لا يخرج إلا لحاجة ، يقرئ الناس القرآن والعلم ، فإذا لم يتفق له من يشتغل عليه اشتغل بالصلاة . فسألت موفق الدين عنه فقال : كان من خيار أصحابنا ، وأعظمهم نفعا ، وأشدهم ورعا ، وأكثرهم صبرا على تعليم القرآن والفقه ، وكان داعية إلى السنة ، وتعلم العلم والدين ، وأقام بدمشق مدة يعلم الفقراء ويقرئهم ويطعمهم ، ويتواضع لهم ، وكان من أكثر الناس تواضعا واحتقارا لنفسه ، وخوفا من اللّه ، ما أعلم أنني رأيت أشدّ خوفا منه ، وكان كثير الدعاء والسؤال للّه ، يطيل السجود والركوع ، بقصد أن يقتدي بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يقبل من أحد أن يعذله في ذلك ، ونقلت له كرامات كثيرة . هذا كتبه بخطه موفق الدين . ثم قال الضياء : ولم أر أحدا أحسن صلاة منه ، ولا أتمّ بخشوع وخضوع ، قيل : كان يسبح في ركوعه وسجوده عشرا ، يتأنى في ذلك ، وربما كان بعضهم يقول : النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أمر بالتخفيف ، وقال : أفتّان أنت يا معاذ ؟ فلا يرجع ، ويستدل عليهم بأحاديث منها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يكون في الركعة الأولى حتى يمضي أحدنا إلى البقيع ويقضي حاجته ويأتي ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يركع ، وربما روى
الفتح المبين في المشيخة البلدانية — صفحة 163 | محمد المقدسي الحنبلي