فالآن يرجع لا ما رام أدركه * منها فحبل رجاء الحاج مبتور
إنّي لأبكيك عن خبر ومعرفة * فأنت عندي معلوم ومخبور
إن يؤثر الفضل في الأقوام عن فرق * شتّى ، فعنك جميع الفضل مذخور
أو يوصف النّاس أفرادا بمكرمة * فأنت بالكلّ موصوف ومشهور
قد أقفرت أربع الإكرام منه وقد * سفّت عليها لأرواح البلى مور / 206 /
وعندما كان غصنا مثمرا كرما * هبّت عليه من البلوى أعاصير
ومدّ في القبر لكن . . . . . « 1 » * لأنّه فيه حتّى الحشر مقصور
يا روضة باهر الأفضال ناب بها * عن البهار وعن خيريّها الخير
تيهي على الدّهر طول الدّهر والتزمي * إعظام أعظم من في التّرب مقبور
فقد تانّس سكّان القبور به * كما توحّش من في الدّور ، والدّور
بين « 2 » المعزّين كأس الحزن دائرة * فالنّاس مخمورة : سكرى ومخمور
عزّيت فيك لأنّ النّاس قد علموا * أنّي ، إذا متّ وجدا فيك ، معذور
زجّوا « 3 » عن الغمض منك الجفن ( وائتربوا ) « 4 » * فالكلّ منهم من الأرزاء موفور
هذا شقيقك لا صبر يؤنّسه * كأنّه لسماع الحزن مصدور
وذا خليلك فوق التّرب منعفر * كأنّه بسيوف الحتف معقور
فيا بنيه أخلفوا فينا مراتبه * فالزّهر تجلو الدّجى والبدر مستور
ولتلزموا كلّ فعل كان يلزمه * من المعالي فسيروا مثله سيروا
حيّى ضريحا حواه ، كلّ منهمر * ولا تعدّاه تقديس وتطهير
وحلّ روضة خلد لا زوال لها * تغدوا عليه ( بها ) « 5 » الولدان والحور
إنّ القلوب إليه الدّهر مائلة * وأعين النّاس وجدا نحوه حور
ولنقتصر بهذا الرثاء على ما رثي به الفقيه الوزير أبو بكر ، ففيه كفاية ، والحمد للّه .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل أ .
( 2 ) في الأصل أ : مع المعزين .
( 3 ) في الأصل أ : زجرع .
( 4 ) كلمة مطموسة في الأصل أ .
( 5 ) زيادة يقتضيها الوزن والشعر . / وفي الأصل أ : تغدو عليها الولدان .