إني أظنّهما جارا به حسدا * وكلّ ذي حسد لا شكّ مدحور « 1 »
كأنّ زورقه الجاري ( بصفحته ) « 2 » * جفن قد استلّ من إنسانه النّور / 205 /
لمّا انحدرت إلى شطّ المجاز وقد * تقدّمتك التّهاني والتّباشير
وهبّت الرّيح طيبا عندما فصلت * به الرّكائب في البيداء والعير
فطار فينا سرور لو يخوض بنا * في لجّة البحر أضحى وهو معبور
فمن مقيم ، إلى لقياك مرتقب * ومدلجين لهم جدّ وتشهير
فبينما نحن في أنس وفي فرح * والكلّ منّا بقرب الدّار مسرور
وافى المصاب بباك وهو مبتسم * وهائم منه في الضّدّين تفكير
يبكي ويضحك لا عقل ينبّهه * كما تحرّق دون القصد مخدور
يا واصلا لم يصل والنّاس قد وصلوا * كأنّما هو طيف ، زار ، مذعور
أستودع اللّه منك القبر أيّ فتى * على الفضائل والآداب مفطور
مبارك لو ينيل التّرب سائله * لعاد تبرا تساويه الدّنانير
له من الجنّ تسخير يخلّصه * ومن تناوله الميمون إكسير
حسيب ريّة من قوم لهم شرف * تزهى الدّواوين منه والدّفاتير
سيوفهم فتحتها وهي مغلقة * حتّى اشتفى الدّين منها وهو موتور
قيس « 3 » وما القيس إلّا سادة نجب * تزهى القبائل منهم والعشائير
توارثوا المجد من جدّ إلى ولد * يأتي أكابر إن مرّت أكابير
حتّى أتيت أبا بكر قد اجتمعت * لك الفضائل منهم والمآثير
فرد تفتّق عنه كلّ مكرمة * كما تفتّق في الرّوض الأزاهير
يبكيك كلّ طريد الدّار منتزح * عن الأقارب أعيته المعاذير
قد كان منك إلى ظلّ ومستند * يأوي ، ويعقبه ، المعسور ، ميسور
يبكيك طالب حاجات معذّرة * ( له ) « 4 » لبابك إدلاج وتهجير
هامش
( 1 ) في الأصل أ : مجدور / وفي أصل الفقيه بو خبزة : محذور .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة ليستقيم الوزن والشعر .
( 3 ) في الأصل أ : قين وما القين إلا . . .
( 4 ) زيادة ليستقيم الوزن والشعر .