إذا ذكرت فأنفاس مصعّدة * كأنّ ذاكرك الملهوف مهجور « 1 »
من المؤمّل ، أما ذو الدّنى فله * شغل وذو الدّين في دنياه مقهور
وكنت في ذين مضّاء العزائم قد * أصاب كلّ عسير منك تيسير
ما كنت كالنّاس لكن إن يقل بشر * ففضّة قد حكاها اللّون قزدير
لو كان صفوك للماء القراح لما * بدا بصفحيه للورّاد تكدير
أو كان عندك « 2 » للسّيف الحسام لما * بدا به من قراع الهند تأثير
أو كان جودك في زهر الرّياض لما * حمى جنى الورد من شوك سنانير
بنى لك اللّه بين الخلق منزلة * لها العلاء أساس والتّقى سور
يا مخلصا وضع اللّه القبول له * حتّى استوى منه منهيّ ومأمور
لو بعض حبّك بين الخلق كلّهم * مقسّم لم يكن في النّاس مهجور
ما زلت تحسن حتّى في الممات فقد * أصبحت والكلّ منّا فيك مأجور
أقمت بالعدوة القصوى وأنفسنا * لها من الذّعر تسبيح وتكبير
حليف حصرين إمّا من سيوف عدى * محصّر ، ومن الأمراض محصور
وكلّ ذلك إن حقّقته عرض * قد انقضى ، وهو عند اللّه مذخور
جرت ودائرة الأفلاك تحسرها * في اليمّ تحملك الفلك المواخير
ومن لها بك بدر لو تسير به * لم يعقب الشّمس في الأفلاك ديجور
لو يعلم الفلك ما يحويه من كرم * لم تستطع سيره الفتخ الكواسير
سلّت عليك ضلوع منه فانتفضت * حزنا ، وفارق جنبيه الدّساتير
وقد بدا منه إشعار ، فمن وله * أنينه وهو عند اللّه تصوير
وكنت مجتمع البحرين فاجتمعت * ثلاثة هي في الأرض « 3 » المشاهير
فاثنان ماؤهما ملح لشاربه * وثالث منه ماء المزن معصور
عذب يفيض على العافي عوارفه * درّا ، وكلّ نوال البحر منزور
هامش
( 1 ) في الأصل أ : الملهف مهبور .
( 2 ) في الأصل أ : عذبك السيف . . .
( 3 ) في الأصل أ : ثلاثة في الأرض هي المشاهير .