واذكر أخا الحضر إذ أمسى بقنّته * فما تصبّح إلّا وهو محشور
وسل معافر إذ طالت سنوه أما * غدا بترب المنايا وهو معفور
واستفهما لبدا عن طول مدّته * أخلّدته فأمسى وهو منظور
وعن ربيع وما يغشاه « 1 » من مطر * ومن رياح أسفّته الدّهارير
وعن لبيد وقد أبدى السّآمة من * طول الحياة ، ألم يلحقه تغيير
وعن جديس وطسم كم تطمّس من * آثارها فهي إن أبصرتها بور
وعن معدّ وما عدّوه من ولد * له ، أمنهم مع الأحياء مذكور
كم قد أشادوه من قصر وكم عمروا * فمنهم اليوم بطن الأرض معمور
قد مات ( منهم ) « 2 » لعمر اللّه منتجه * إنّ الجميع بسهم الموت مقهور
أعد أحاديث هذا الموت فهي لنا * أنس ، وهنّ لذي السّلوان تكدير
وهوّن الأمر ، إنّ الموت من عظم * معروفه في نفوس الخلق منكور
فاذكر فقيدا أتتنا كلّ فادحة * بفقده فنظام الأنس منثور
وقابلتنا وجوه العيش فاسدة * وأبصرتنا عيون للمها عور
وأضرمت بلهيب الشّوق واتّقدت * صدورنا فهي تشبيها تنانير
وأرسلت سحب الأجفان أدمعها * فكلّ خدّ بماء الدّمع ممطور
على الذي إن يطل وصف الرّثاء له * فإنّما هو في التّحقيق تقصير
على المقدّم في الأمر الجليل ، له * في المشكلات إذا أشكلن تصدير
على الذي انتثرت شهب السّماء له * ودكّ في الأرض من أرزائه الطّور
على الصّفيّ ابن صفوان ومن شرفت * به اليراع بهاء والمحابير
ايه أبا بكر الأعلى وكم طمعت * نفسي بما لو تؤتّيها المقادير « 3 »
ألفّ عنك قضيب المجد في كفن * عليه كلّ حنوط الطّيب مذرور
ما كان أغناك عن هذا وذاك فمن * ثناك ترب ومن ريّاك كافور / 204 /
قد أظلمت بعدك الآفاق من وله * كأنّما اتّصلت فيها الدّياجير
هامش
( 1 ) في الأصل أ : وما يخشاه .
( 2 ) زيادة ليستقيم الوزن والشعر .
( 3 ) في الأصل أ : . . . بها لو تأتيها المقادير .