عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره : [ طويل ]
جنى جنّة الرّضوان هذا الذي يجني * أعدنا ، ولم نلق الصّفاء ، إلى عدن
أيا وفد باب القوس بلّغتم المنى * فحطّوا بباب الفوز والطّول والمنّ
وهبّوا لإصباح السّلام وثوّبوا * سراعا بما لبّى الحجيج لدى الرّكن
تلقّوا بإلقاء المسامع شهّدا * معاني الدّنى ، إنّي أخاف على ذهني
فكلّ الذي عمّ البلاد مهابة * توفّر أضعافا على عبدها القنّ
فأذهل عقلي واستهلّت مدامعي * فشكرا لعيني ، إنّها خبّرت عنّي /
وعاودني شرخ الشّباب مصاحبا * فها أنا ذا قد زاد سنّي على سنّي
وأنمى بروحي في فؤادي وأعظمي * فما عشّها ( أزرى ) « 1 » بضعف ولا وهن
فما قدر المسكين بين عواطف * تفيض على المملوك رحمي أب لابن
غذيت بها لكن وجدت رياحتي * وأصفى الزّلال العذب ما كان في المزن
وكنت رهين الشّوق جاء فكاكه * وقد غلب الإشفاق من علق الرّهن
فبتّ خليّ البال من كلّ حاجة * ومن نومه المسرور يزجيه « 2 » في الجفن
بأيّ لسان أم بأيّة فكرة * أعبّر عن عجز الخواطر واللّسن
أيشكرها نطفي وذاتي بعضها * ومنها أفاد الشّكر نطقي ، لا منّي
وإحصاء ما لم يأت دهر بمثله * عزيز ، لو استظهرت بالإنس والجنّ
وقد خصّ مولانا الخليفة ربّه * بكلّ الذي يدعو به العبد أو يثني
فلم يبق لي لمّا حللت بجنّة * سوى أن أقول : الحمد للّه ذي المنّ
هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة اللّه عليه . وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل الأستاذ العالم المحقق أبو عبد اللّه الاستجي ، أن هذه القصيدة صنعها للقائد أبي عامر المذكور أحد الطلبة ، وأنها ليست من شعره ، وهذا هو الصحيح ، واللّه أعلم .
وتوفي القائد أبو عامر رحمه اللّه في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم عام أربعة عشر وستمائة . ودفن في جنانه بمالقة عفا اللّه عنا وعنه بمنّه وكرمه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها الوزن والشعر .
( 2 ) في الأصل أ : يزيد .