بنيّ عساها نومة ، فانتباهة * فكم ذا أنادي العين : طال « 1 » الكرى تعبي
بنيّ أعرني من منامك خلسة * لعلّي أن ألقى مناي من الغيب
بنيّ أرحني بالإجابة مخبرا * فقد كنت ذا رأي ، فما لك لا تنبي
بنيّ وفي طيّ الحشا كنت ثاويا * فكيف سخت نفسي بدفنك في التّرب
فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفنا * فإنّ مغيب الشّمس والبدر في الغرب
لقد هصرت كفّ المنون إلى البلى * قضيب شباب كان من أنضر القضب
فيا غصنا خفّت أزاهر حسنه * تحلّيك أجفاني بلؤلؤها الرّطب
ويا أحمد المحمود قد كنت مشبها * بطيب الخلال الحلو والبارد العذب
لآل جبير فيك أيّ فجيعة * فما منهم من يستفيق من الكرب
وقد كنت وسطى العقد فيهم فربّما * نقصت ، فصار العقد منتثر الحبّ
وكم خالة أمست عليك بحالة * من الحزن ما تنفكّ ذاهلة اللّبّ
وأبناء خالات تسقّيهم الأسى * كئوسا وهم حتّى إلى الآن في الشّرب
وصاحبة قد كنت صبّا بذكرها * وكنت لها حبّا ، وناهيك من حبّ
فأنّت « 2 » وهامت فيك بالوجد والأسى * وحقّ لها فالصّبّ يفجع بالصّبّ
وراحت بأثواب الحداد وطالما * لها كنت تستخفي الحرير مع العصب
وكم أجنبيّ فيك قد بات ساهرا * تقلّبه الأفكار جنبا إلى جنب
رزقت قبولا ما سمعت بمثله * فهذا على هذا بإشفاقه يربي
وكنت وصولا للقرابة جاريا * لمرضاتهم ، برّا ، بريئا من العجب
مجدّا إذا كلّفت أمر ملمّة * مضيت مضاء السّهم والصّارم العضب
جوادا « 3 » كريم النّفس تلتذّ بالنّدى * فتسخو ولا تخفي ، وتحيي ولا تجبي
حريصا على نيل المعالي بهمّة * كسبت بها من ذخرها أفضل الكسب
وكانت لك الآداب روضة نزهة * وكنت محبّا في مطالعة الكتب
تفتّق زهر النّثر في الطّرس يانعا * وتنظم درّ الشّعر نظما بلا تعب
هامش
( 1 ) في الأصل أ : طول .
( 2 ) في الأصل أ : فأمت .
( 3 ) في الأصل أ : جواد .