ومن شعره « 1 » : [ مخلع البسيط ]
طهّر بماء التّقى جنانك * واصحب على حاله زمانك
ودار أبناءه عسى أن * تنال من بغيتهم أمانك
واصمت إذا ما سمعت لغوا * ولا تحرّك به لسانك
ومن شعره يرثي ابنه أحمد : [ طويل ]
رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب * فروّع من حالي فلم يستطع قربي
وأظهر عجزا عن مقاومة الأسى * وأيقن ألّا خطب أعظم من خطبي
وقال التمس غيري لنفسك صاحبا * وقل للرّدى حسبي ، بلغت المدى ، حسبي
فقلت وهل يكفيني الوجد صاحبا * وكيف وما بي قد تعدّى إلى صحبي
فلمّا انتهت بي شدّتي في مصيبتي * وبرّح بي يأسي رجعت إلى ربّي
فأستنشقن روح الرّضى بقضائه * فناديت يا برد النّسيم على قلبي
إلى اللّه أشكو بالرّزايا وفعلها * فقد كدّرت شربي وقد روّعت سربي
سل اللّيل عنّي هل أمنت إلى الكرى * فكيف وأجفاني مع النّوم في حرب
وقد رقّ لي حتّى تفرّى أديمه * وأقبل يبكيني بأنجمه الشّهب
لحالي أبدى الرّعد أنّة موجع * ولي البرق شعّ « 2 » في التّرامي مع السّحب
ولي لبس الجوّ الحداد بدجنة * وأسبل دمع القطر سكبا على سكب
ومن أجل ما بي أبدت الشّمس بالضّحى * شحوب ضني قبل الجنوح إلى الحجب
على واحد قد كان لي ففقدته * على غرّة فقد الجوانح للقلب
فحزني عليه جاوز الحدّ قدره * ولا حزن يعقوب ، ويوسف في الجبّ
وأكثر إشفاقي لأمّ حزينة * مقسّمة بين الأسى فيه والحبّ
وأذهلها عن حالها فرط وجدها * عليه وقد يستسهل الصّعب للصّعب
بنيّ أجبها فهي تدعوك حسرة * وأدمعها تنهلّ غربا على غرب
بنيّ أحقّا صرت رهن يد البلى * ونهب الثّرى أمسيت ، يا لك من نهب /
هامش
( 1 ) الأبيات في هامش الذيل 6 / 139 . وهي من إضافات التجيبي أبي القاسم .
( 2 ) في الأصل أ : وللبرق .