تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فكلّ ذي خفض وذي رفعة * لا بدّ أن يعلو عليه الثّرى
قال : فاستوقفته ، فوقف لي ، وقال لي : يا حسن ، إن لي نفسا تحبك . ولقد كنت إلى لقائك بالأشواق . جالس العلماء وزاحمهم بركبتك ، تعش بينهم محبّبا . وإيّاك والحسد ، فإن الحسد أوقعني فيما أوقعني . ومخرق على الناس ومخرق بهم ، فإنما الدنيا مخاريق . فولّى وهو يقول : [ سريع ]
إذا أردت الآن أن تكرما * فأرسل الدّينار والدّرهما وكلّما أبصرت شيئا ولم * تسطع بأن يأتي فأرسلهما فليس في الأرض وما فوقها * أقضى لما أحببته منهما
وحدثني الأديب أبو عمرو ، قال : حدثنا الحافظ أبو عبد اللّه بن الفخار بسند اختصرته مخافة التطويل . قال علي بن عبد الصمد الكوفي : خدمت بهلولا عشر سنين ألتقط من نوادره وأتلقف من أشعاره ، وأذب عنه من يؤذيه ، ففقدته أياما على شدة طلبي له ، فوجدته يوما ، وحوله جماعة من الصبيان يرمونه بالحصى ، فسلمت عليه ، فلم يردّ . إلا أنه قال : نحّ عنّي أولاد بني الطّوامث ، فأزلتهم عنه . ثم سألته عن حاله . فقلت له : ما تشتهي ؟ فقال : أشتهي بريد الباقل بدهن شيدج أو بدهن جوز ، فصنعتها وهيأتها . ثم أدخلته مسجدا ووضعتها بين يديه . فجعل يأكل أكلا دلّني على أنه جائع . فقلت له : أيها الأستاذ ، هل أحدثت شيئا في رقّة الشّعر ؟ فهمّ أن يضرب رأسي بالقصعة . / فتركته حتّى شبع ، وسكن ، وطابت نفسه . ثم قلت له : أيها الأستاذ ما قلت ؟ قال : اكتب : [ سريع ]
أضمر أن أضمر حبّي له * فيشتكي إضمار إضمار رقّ فلو مرّت به نملة * لخضّبته بدم جار
فقلت : أرقّ من هذا . فقال : اكتب : [ بسيط ]
شبّهته قمرا إذ مرّ مبتسما * فكاد يجرحه التّشبيه إذ علما ومرّ في خاطري تقبيل وجنته * فسيّلت فكرتي من عارضيه دمّا
فقلت : أرقّ من هذا . فقال : اكتب : [ منسرح ]