تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام مالقة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شبيبته ، وكهولته صوارم الاجتهاد وشحذ مداه ، حتّى طبّق مفصل الحمل وأدرك من العلم غايته وبلغ مداه . فقيّد بخطّه من العلم شوارده ، وثقفها حتّى حمد الغادي والرّائح مصادره وموارده ، فرأس بعد ما درس ، وأحيا بمعرفته ما ذهب من العلم ودرس . وقد عوّل عليه في مشورته وفتاويه ، فليس أحد من نظرائه يجاريه ولا يساويه . بذّ ( أقرانه ) في حفظ المتون والنّصوص ، فهو فذّ على العموم والخصوص . وأمّا طرق الحديث ومعرفة رجاله ، فليس أحد يتصرّف فيها تصرّفه ولا يجول كمجاله . قد أتقن ذلك الباب وأحكم طرائقه ، وتربّى بمحاسن جمّة وآداب رائقة . وكان « 1 » رحمه اللّه في أول أمره يعقد الوثائق بمالقة . وكان مع ذلك لا يفتر عن الدرس والنظر . ويحكى عنه أنه كان أيام الفتنة بمالقة ربما طلب بالمبيت في السور أو نحو ذلك مما يجمع الناس إليه ، فكان لا يفارق كتابه ولا يفتر عن درس دولته . ولم يزل على اجتهاده وهو إمام يرحل إليه حتى توفي رحمه اللّه . وكان ( قد ) وظف على نفسه وظائف من الكتب التي كان يحفظ . يستظهرها حتى يختمها . وحدثني الطبيب أبو محمد بن الفخار ، وهو قريبه ، قال : سافرت مع خالي أبي عبد اللّه من مالقة إلى مراكش حين استدعي إليها ، وكان ذلك في فصل الشتاء ، وصادفنا الأمطار والأوحال ، فكان مع ذلك لا يفتر عن القراءة ليلا ولا نهارا ، مستظهرا من حفظه . وسمعته ليلا وقد ختم ودعا ، فتوهمت أنه ختم القرآن ، فكلمته في ذلك ، فقال : ختمت كتاب الموطأ « 2 » . ولد رحمه اللّه في التاسع من رجب عام أحد عشر وخمسمائة . واستدعاه أمير المؤمنين المنصور أبو يوسف إلى حضرة مراكش في عام ثمانين وخمسمائة . وتوفي بمراكش في السابع عشر من شعبان المكرم سنة تسعين وخمسمائة . حدث رحمه اللّه عن الأستاذ أبي مروان بن محمد ، وعن الفقيه الخطيب أبي محمد عبد الغفور ، وعن الفقيه الزاهد أبي عبد اللّه بن معمر ، وعن أبي مروان بن مسرة ، / وعن الإمام أبي بكر بن العربي ، وعن الشريف أبي عبد اللّه القرشي
هامش
( 1 و 2 ) وردت هذه الفقرات في الذيل والتكملة 6 / 90 نقلا عن ابن عسكر ، مع تقديم وتأخير .
أعلام مالقة — صفحة 112 | محمد بن محمد بن علي بن خميس