بشيء ذرة منه أفضل من أعمال الجنّ والإنس بأسرها ، وليس ذلك سوى علم الحقيقة .
وحين كان يمشي في الطريق كان يتبختر كالعيّارين مع ثلاثة عشر قيدا ثقيلا ، فقيل : لم هذا التبختر ؟ فقال : لأنّني ذاهب إلى المذبح . وكان يصرخ قائلا « 1 » :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثلما يشر * ب فعل الضّيف بالضيف
فلمّا دارت الكأس * دعا بالنّطع والسّيف
كذا من يشرب الرّاح * مع التّنيّن بالصيف « 2 »
فلمّا أخذ إلى المنصّة في باب الطاق توجّه نحو القبلة ، ووضع قدمه على السلم ، فسئل : ما الحال ؟ قال : معراج الرجال على رؤوس المشانق . وكان مؤتزرا بمئزر ، وعلى كتفيه طيلسان ، فأخرج يديه ، وهو متوجّه نحو القبلة ، فناجى ربّه قائلا : إنّ ما تعلمه أنت لا يعلمه أحد .
ثم اعتلى المنصّة ، فسأله مريدوه : ما قولك فينا نحن المريدين وفي هؤلاء الخصوم ممّن سير جمونك بالحجارة ؟ فقال : لهؤلاء ثوابان ، ولكم واحد ، ذلك أنكم تحسنون الظنّ بي لا أكثر ، وهؤلاء ينطلقون بقوة التوحيد إلى صلابة الشريعة ، وكان التوحيد في الشرع أصلا ، وحسن الظنّ فرعا .
يروى أنه عندما كان شابّا نظر إلى امرأة ، فقالت للخادم : كلّ من ينظر هكذا يغمض عينيه هكذا .
وقد وقف الشّبلي قبالته ونادى :
أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
؟ [ الحجر : 70 ] .
هامش
( 1 ) انظر الديوان 149 ، والأبيات من الأشعار التي نسبت إليه ، وهي للحسين بن الضحاك الخليع . انظر الأغاني 7 / 124 ( ط دار صادر ، تحقيق الدكتور إحسان عباس ) .
( 2 ) التنين ضرب من الحيات السوداء العظيمة ، وهو لقب إبراهيم بن مهدي الأمير العباسي ، لقّب به لسواد لونه وسمنه .