وقال : بصائر المبصرين ، ومعارف العارفين ، ونور العلماء الربّانيين ، وطريق السابقين الناجين ، والأزل والأبد وما بينهما من الحدوث ، ولكن كيف يعرف ذلك إلّا
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] .
وقال : في عالم الرضا أفاع تدعى اليقين ، أعمال ثمانية عشر ألف عالم في أفواهها كحبّة رمل في صحراء .
وقال : نحن نطلب بلاءها في كلّ سنة كسلطان يواصل تمسّكه بملكه .
وقال : خاطر الحقّ هو أن لا يتمكّن شيء من معارضته .
وقال : المريد في ظلّ توبته ، والمراد في ظلّ العصمة .
وقال : المريد هو من يسبق اجتهاده ما يكشف له ، والمراد مكشوفاته تسبق الاجتهاد .
وقال : وقت الرجل هو صدف بحر صدره ، وغدا ستضرب هذه الأصداف بالأرض في عرصات القيامة .
وقال : الدنيا بالتخلّي عن زهد النفس ، والآخرة بالتخلّي عن زهد القلب ، وترك الحديث عن الذات هو زهد الروح .
وروي أنه سئل عن الصبر ، فقال : هو أن تقطّع الأيدي والأرجل ، ويعلّق على خشبة الصلب . والعجيب أنّ كلّ ذلك فعل به .
وروي أنّه قال للشّبلي يوما : يا أبا بكر ، دعني فقد نويت أمرا عظيما أدّى إلى أن يكون القتل بانتظاري .
وعندما تحيّر الخلق في أمره ، ظهر عدد لا حصر له من المعارضين ، وعدد لا يحصى من المؤيّدين ، ورأوا منه الأعمال العجيبة ، وتطاولوا عليه ، ووشوا به لدى الخليفة ، واتّفقوا جميعا على قتله ، لأنّه كان يقول : أنا الحقّ . فقالوا : قل هو الحقّ . قال : هو من تقولون إنه ضاع ، ولكن الحسين هو الذي ضاع ، والبحر المحيط لا يضيع ولا ينقص . فسئل الجنيد : هل لهذا الكلام الذي يقوله الحسين بن منصور تأويل ؟ قال : دعوهم يقتلونه ، فليس يوم التأويل .