تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
ثم خرجت عليه جماعة من أهل العلم ، وفنّدت آراءه لدى المقتدر « 1 » ، وغيّروا رأي علي بن عيسى « 2 » الذي كان وزيرا فيه ، فأمر الخليفة بسجنه ، فسجن سنة كاملة ، لكن الناس يذهبون إليه ويسألونه مسائل ، فمنع الناس بعدها من المجيء إليه ، فلم يزره أحد لخمسة أشهر إلّا مرة زاره فيها ابن عطاء ، ومرة أبو عبد اللّه بن خفيف ، ومرة أرسل ابن عطاء شخصا يقول له : أيها الشيخ ، اعتذر عمّا قلته لتنجو . فقال الحلاج : قل لمن قال ذلك أن يعتذر . وحين سمع ابن عطاء ذلك بكى ، وقال : نحن عدّة نسخ من الحسين بن منصور . وقيل : إنّه في الليلة الأولى التي حبس فيها جاؤوا إلى السجن فلم يجدوه ، وفتّشوا جميع أرجاء السجن ، فلم يجدوا أحدا . وفي الليلة الثانية لم يجدوه لا هو ولا السجن . وفي الليلة الثالثة رأوه في السجن ، فقالوا له : أين كنت في الليلة الأولى ؟ وأين كان السجن وأنت في الليلة الثانية ، بينما ظهر كلاكما اليوم ؟ فقال : في الليلة الأولى كنت في الحضرة ، فلم أكن فيه ، وفي الليلة الثانية كانت الحضرة الإلهية ، لذا غبت أنا والسجن ، وفي الليلة الثالثة تمّ إرسالي لحفظ الشريعة ، فتعالوا ونفّذوا مهمتكم . وقيل : إنّه كان يصلّي وهو في السجن ألف ركعة في اليوم والليلة . فقيل له : أنت تقول أنا الحقّ ، فلمن تصلّي ؟ فقال : أنا أعرف قدر نفسي .
هامش
( 1 ) هو جعفر بن أحمد بن طلحة أبو الفضل المقتدر باللّه ابن المعتضد ابن الموفق ، الخليفة العباسي ( 282 - 320 ه ) بويع بالخلافة سنة ( 295 ) فاستصغره الناس ، فخلعوه سنة ( 296 ه ) ونصبوا عبد اللّه بن المعتز ، ثم قتلوا ابن المعتز ، وأعيد المقتدر بعد يومين ، فطالت أيامه ، وكثرت فيها الفتن ، وعصاه كبار دولته ، حتى خادمه مؤنس أخرجه من دار الخلافة مع أمّه وأولاده وجواريه سنة 317 ه ، ثم أعيد ، وعاد للخلافة ثانية ، وقد قتله جنده سنة 320 ه ، وكان ضعيفا مبذرا ، استولى على الملك في عهد خدمه ونساؤه وخاصته . وفي أيامه قوي أمر القرامطة حتى قلع أبو طاهر الحجر الأسود ، وقتل الخلق الكثير . وجاء في الأصل : وفنّدت آراؤه لدى المعتصم . ( 2 ) علي بن عيسى بن داود الجراح ( 244 - 334 ه ) وزر للخليفة المقتدر العباسي ، والقاهر ، أحد العلماء الرؤساء من أهل بغداد ، أصلح أحوال الوزارة وأحسن الإدارة ، وحمدت سيرته .