الملك ، أيّها العزيز ، أعلم أنك منزّه ، وأنزّهك من كلّ تسبيح المسبّحين ، ومن كلّ تهليل المهلّلين ، ومن كلّ ظنون أصحاب الظنون . إلهي ، أنت تعلم أنّني عاجز عن مواضع الشكر ، فاشكر ذاتك بدلا منّي ، فذلك هو الشكر لا سواه .
وروي أنّه قال يوما لإبراهيم الخوّاص في البادية : في أيّ شأن أنت ؟
فأجاب : في مقام التوكّل ، أفعل التوكّل . فقال : أمضيت كلّ العمر في عمارة بطنك ، فمتى تفنى في التوحيد ؟ أي أنّ أصل التوكّل هو في عدم الأكل ، وقد كنت طوال حياتك في توكّل ملء البطن ، فمتى سيكون الفناء في التوحيد ؟
وسئل : هل لدى العارف وقت ؟ فقال : لا ، لأنّ الوقت صفة صاحب الوقت ، وكلّ من استقرّ على صفته لم يكن عارفا . والمعنى هو : لي مع اللّه وقت .
وسئل : كيف الطريق إلى اللّه ؟ فقال : خطوتان وتصل ، ترجع خطوة عن الدنيا ، وتقدّم خطوة إلى الآخرة ، وعندها تصل إلى المولى .
وسئل عن الفقر ، فقال : الفقير من استغنى عمّا سوى اللّه ، وتوجّه إلى اللّه .
وقال : المعرفة هي رؤية الأشياء ، وهلاك كلّ شيء في المعنى .
وقال : عندما يبلغ العبد مقام المعرفة يرسل الغيب إليه وحيا ، ويصبح سرّه مبهما بحيث لا يخطر له خاطر سوى خاطر الحقّ .
وقال : الخلق العظيم هو أن لا يؤثّر جفاء الخلق فيك بعد أن تكون قد عرفت الحقّ .
وقال : التوكّل أن يعرف في المدينة شخصا أولى منه بالطعام ، فلا يأكل .
وقال : الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر .
وقال : اللسان الناطق مهلكة القلوب الصامتة .
وقال : الكلام مرهون بالعلل .
وقال : الأفعال في الشرك ، والحقّ خال من ذلك ومستغن عنه ، قال اللّه تعالى
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] .