وروي أنّ أحدا اقترب ، فرأى عقربا تدور حوله ، فأراد قتلها ، فقال الحلاج : اتركها ، إنها منذ اثنتي عشرة سنة نديمتي وتدور حولي .
وروي أن رشيد خرد السمرقندي كان متوجّها إلى مكّة ، وفي الطريق كان يقيم المجالس ، فروى أنّ الحلاج توجّه إلى البادية مع أربع مئة متصوف ، وبعد مضي عدّة أيام لم يجدوا شيئا ، فقالوا للحسين : آتنا شواء . فقال : اجلسوا . ثم مدّ يده خلفه ، وجاء بالشواء ، فكان يعطي لكلّ واحد منهم شواء مع رغيفين من الخبز إلى أن أعطى أربع مئة حصة شواء مع ثمان مئة رغيف ، وبعدها قالوا : آتنا رطبا . فوقف وقال : هزّوني . فهزّوه ، وتساقط منه الرّطب ، فأكلوا حتى شبعوا ، وفي الطريق كانوا كلّما لمسوا نبتة شوك أعطت رطبا .
وقيل : إنّ الجمع طلبوا إليه في البادية أن يأتيهم بتين ، فمدّ يده في الهواء ، ووضع بين أيديهم طبقا من التين الطازج .
وطلبوا مرّة حلوى ، فوضع بين أيديهم طبقا من الحلوى بسكّر ساخن ، فقالوا له : إنّ هذه حلوى باب الطاق « 1 » ببغداد . فقال : إن بغداد والبادية عندنا واحد .
وقيل : إنّه كان معه في البادية أربعة آلاف شخص حتى الكعبة .
وفي سنة أخرى وقف قدّام الكعبة عاريا في الشمس المحرقة حتى سال الدّهن من أعضائه على ذلك الحجر ، وتشقّق جلده ، ولم يتحرّك .
وكان يوضع إلى جواره كلّ يوم رغيف خبز وجرّة ماء ، فكان يفطر بحافات الرغيف ، ويضع الباقي على جرّة الماء .
وقيل : إنّ عقربا كانت قد عشّشت في إزاره .
قال في عرفات : يا دليل المتحيّرين . وحين رأى أن الجميع لبّوا ، وضع هو أيضا رأسه على تلّ رمل ، وظلّ يراقب إلى أن عاد الجميع ، فتنهّد وقال : أيّها
هامش
( 1 ) باب الطاق محلة كبيرة ببغداد بالجانب الغربي . معجم البلدان .