الصين ، ودعا الخلق إلى اللّه ، وألّف لهم تصانيف ، وحين عاد كتبوا إليه الرسائل من أقصى العالم .
وقد دعاه أهل الهند بأبي المغيث ، وأهل الصين بأبي المعين ، وأهل خراسان بأبي المهر ، وأهل فارس بأبي عبد اللّه ، وأهل خوزستان بحلّاج الأسرار ، وأهل بغداد بالمصطلم ، وفي البصرة بالمخبّر .
ثم كثرت الأقاويل بشأنه ، وبعدها توجّه إلى مكّة ، وجاور في الحرم لسنتين ، وحين عاد تغيّرت أحواله إلى حال آخر ، فكان يدعو الناس إلى معان لا يدركها أحد ، حتى قيل : إنّه طرد من خمسين مدينة ، ومرّ عليه دهر لا أعجب منه .
ودعي بالحلّاج لأنه مرّ يوما بكدس قطن ، فأشار بيده ، فانفصلت البذور على الفور عن ألياف القطن ، فتحيّر الناس .
وروي أنّه كان يصلّي في اليوم والليلة أربع مئة ركعة ، ويرى ذلك لزاما عليه . وقد قيل له : لماذا تعذّب نفسك إلى هذا الحدّ ؟ فأجاب : لا الراحة تؤثّر في حال الأصحاب ولا العذاب ، فالأصدقاء صفتهم الفناء ، لا العذاب بمؤثر فيهم ولا الراحة .
وروي أنه قال عندما كان في الخمسين : لم أتّخذ مذهبا حتى الآن ؛ لكنّني اخترت من كلّ مذهب ما هو أشقّ على النفس ، واليوم وقد بلغت الخمسين فقد صلّيت ، ولكلّ صلاة اغتسلت .
وقيل : إنّه في بدء رياضاته كان له دلق « 1 » لم يخلعه عشرين عاما ، فخلعوه عنه في أحد الأيام عنوة . وكان فيه كثير من الهوام ، وزنت إحداها فكانت نصف دانق « 2 » .
هامش
( 1 ) الدّلق : ثوب متسع الإكمال طويلها ، مفتوح فوق كتفيه بغير تفريج ، سابل على القدمين .
ويحسن أن يطلق على ما يسمّونه الروب ، وهو لباس المحامين والقضاة . متن اللغة .
( 2 ) الدّانق : بفتح النون وكسرها من الأوزان ، هو سدس الدرهم . اللسان .