تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
نظام الملك إلى العلويّ ليختار سورة من القرآن ، ليقرأها أبو طاهر ، وهو لم يدر أنّهم لماذا طلبوه ، فاختار العلوي سورة
إِنَّا فَتَحْنا
فتنبّه أبو طاهر بأنّه امتحان في قراءة
إِنَّا فَتَحْنا
وقرأها من الأول إلى الآخر ، وكان يبكي في أثناء القراءة ويتضرّع ، فلمّا أتمّ القراءة انفعل العلويّ ، وخجل وانكسر في نفسه ، وقام من الانفعال ، وخرج من المجلس ، وفرح نظام الملك ، ثم سأل أبا طاهر عن بكائه ، فقال أبو طاهر : اعلم أيّها الملك ، أنّي غير قارئ ، وقصّ له القصّة ، وحكى له ما جرى في حفظه لسورة
إِنَّا فَتَحْنا
من أوّله إلى آخره ، وقال : كيف تقول لشخص ألهمه اللّه تعالى قبل سبعين سنة بأنّ شخصا من المنكرين ، يطعنون في ولده ، ويعترض عليه بأنّه لا يحسن قراءة القرآن من اللّسان ، واحتاط له في ذلك اليوم ، وأمره بحفظ السورة لدفع اعتراض المعاندين ، فازداد اعتقاد نظام الملك في الصوفية ، ولا سيّما في أبي سعيد وأولاده وأتباعه « 1 » . نقل أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه حين كان مشغولا بالرياضة والمجاهدة ، كان يغيب عن أهله شهرا أو شهرين ، ولم يكن أحد يطلّع على أحواله ، وكان ابنه أبو طاهر صبيّا ، وكان يحبّ الشيخ محبّة قوية ، بحيث لم يكن يصبر عنه ، فعند غيبة الشيخ كان يضرب ويتقلقل ، ويدور عليه ، فوجده نوبة في خان خراب ، قد دخل مخزنا ، وأغلق عليه الباب ، فدقّ الباب ، ففتح الشيخ ، وأبصره غرقا في العرق ، إذ كان في أيام الصيف ، وقال له : لم أتيت ؟ قال أبو طاهر : لأني ما أطيق . فقال الشيخ : إذن تكون معي في الدنيا ، وفي القبر ، وفي الآخرة . وأخذه في حجره ، وطيّب قلبه ، ثم لمّا مات أبو طاهر رحمه اللّه بعد وفاة أبيه ، وأراد أهله أن يدفنوه في بعض مقابر المسلمين بعيدا عن الشيخ ، وهو غافل عن وعده الذي جرى بينه وبين أبي طاهر في طفولته ، وحملوا جنازته ، أنزل اللّه تعالى مطرا عظيما ، ومنعهم عن الذهاب بها إلى المدفن ، فتوقّفوا إلى أن يسكن المطر ، وكان يزداد كلّ ساعة ، ودام إلى ثلاثة أيام ، فكلّما
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 416 .