تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
ونقل أنه كان للشيخ فرس جموح ، ما كان يلين لأحد ، ولا يخفض ظهره إلّا للشيخ رحمه اللّه ، فقطع المقود ، وكان يدورها « 1 » تاركا الأكل والشرب ، والدموع تجري من عينيه هكذا إلى سبعة أيام حتى ضعف ، وأشرف على الموت ، فذبحوه وطبخوا لحمه ، وأكله الفقراء تبرّكا به « 2 » . ونقل أنّ الشيخ رحمه اللّه لمّا توفّي أرسل الأستاذ أبو القاسم الثعلبي ، وقال : إن تحرسني مثل ما كان يحرسنا الشيخ أبو سعيد « 3 » رحمه اللّه ، فإنّي ألازمك وأواظب مجلسك ، وإلّا فلا . فسئل عن ذلك ، قال : كان يوم عاشوراء أعطاني الشيخ رحمه اللّه طبقا من الحلواء ، وخمسة أرطال خبز ، وركوة ماء ، وأمرني أن أحملها وأوصلها إلى عجوزة فقيرة في نيسابور ، فحملت الخبز على كتفي ، وأخذت الطبق بإحدى يدي ، والركوة بالأخرى ، ولم يكن عليّ قميص ، بل كنت مؤتزرا بإزار ، فوصلت في الطريق إلى موضع كان وحلا شديدا ، فارتخى شدّ الإزار ، ولم يبق مجال الرجوع ، ولا كان هناك موضع على الأرض أضع ما كان بيدي ، فتحيّرت في شأني ، إذ كنت بين ازدحام الناس ، وأفزع من انكشاف العورة ، فرأيت يدين بلا أن أرى شخصا ، وشدّتا عقد الإزار ، فمضيت وأوصلت الهدية ورجعت ، فلمّا رآني الشيخ قال : لم لا تحتاط في شدّ الإزار ؛ لئلا تحتاج إلى أن أجيء إليك في السوق لعقد إزارك ؟ فسمع الأستاذ هذا الكلام ، فذهب إلى أبي القاسم ، واعتذر مما قال « 4 » . نقل أن رجلا من الصوفية رأى الشيخ رحمه اللّه في المنام ، وقال : كنت تحبّ السماع ، والآن كيف تعمل بلا سماع ؟ فقال الشيخ بالفارسية :
آن الجهوري موصلي وصوت أرغنون * آواز آن نگار مرا بي نياز كرد
هامش
( 1 ) أي كان يدور في القرية . ( 2 ) أسرار التوحيد 411 . ( 3 ) كذا في الأصل ، والمستفاد من كتاب أسرار التوحيد 413 هو : أرسل الأستاذ أبو القاسم إلى الأستاذ أبي القاسم القشيري - الذي طلب منه أن يعود إليه تلميذا - وقال له : إن تحرسنا . ( 4 ) أسرار التوحيد 412 ، 415 .