أقول : معناه : إنّ حديث ذاك الحبيب قد أغناني عن ألحان الموصلي وصوت الأرغنون « 1 » . [ واللّه أعلم ] .
نقل عن الشيخ عليّ السنجاري رحمه اللّه أنه قال : رأيت الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه في المنام قاعدا على سرير ، قلت : يا شيخ ، ما فعل اللّه بك ؟ فضحك وحرّك رأسه ثلاث مرات ، وقال هذا البيت العجمي :
گوي درميد آن فكند وخصم را جوكان نيستمي * برد زين سويد به آن سويد مراد خوش گوي
أقول : معناه أنّه رمى الأكرة في الميدان ، وانكسرت بجسم جاجوفته ، فتدفع الأكرة من هو رآني ذاك على مراده ، وكأنه يريد بالجاجوفة الاختيار ، أي ليس لي اختيار ، وأنا في قبضة تصرفه يتصرف فيّ كيف يريد . [ واللّه أعلم ] .
نقل أن الأستاذ أبا القاسم ذهب إلى الميهنة لأجل زيارة الشيخ ، وقال وهو من أهل نيسابور : نحن من أهل العلم وما أنصفنا معه ، وقد ندمت ورجعت عمّا قلت فيه ، أو فعلت معه .
ونقل أن الشيخ رحمه اللّه أبا سهل « 2 » الصعلوكي - وهو أحد الأئمة الشافعية رحمه اللّه - أنه قال : رأيت الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه في المنام ، فقلت :
ما فعل اللّه بك ؟ قال : كان الأمر أسهل ممّا ظننّا .
ورآه فقير في المنام بعد مدّة من وفاته ، فقال له الشيخ : أنتم تأكلون خبز الفقراء ، ولا تعملون بأعمالهم « 3 » .
أسأل اللّه الكريم الوهاب ، الحكيم التوّاب ، الحليم الرحمن الرحيم ، ذا الملك الباذخ ، والسلطان الشامخ ، الذي له العزّة والقدرة ، والكبرياء والجبروت ، والخلق والأمر ، والغيب والشهادة ، والملك والملكوت أن يفيض
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 430 .
( 2 ) الأصل : أبي سهل .
( 3 ) أسرار التوحيد 421 ، وفيه : كلوا خبز الدراويش ولا تعملوا عملهم .