تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
قيل له : من الصوفي ؟ قال رحمه اللّه : الصوفيّ هو الذي ما فعل من الأفعال الظاهرة والباطنة المخفية يكون مرضيّا عنده « 1 » . وقال رحمه اللّه : معنى ما ورد عن النبيّ عليه السلام : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة » « 2 » يعني : تفكّر العبد في فنائه ساعة ، خير من تفكّره في وجوده سنة « 3 » . أقول : وذلك لأنّ معرفة فنائه غير الحقّ يفيد اعتقاد التوحيد ، ومعرفة وجود غير الحقّ وإثبات الوجود لغيره يوجب الإثنينية ، ولا شكّ أنّ التوحيد خير من الإثنية ، نعم يردّ على هذا التوجيه أنّ التفكّر في الوجود سبب للاستدلال على وجود الصانع ، بخلاف التفكّر في الانتفاء ، إذ هو من الإعدام والعدم ، لا يدلّ على وجود الصانع لما تقرّر أنّ العدم لا صانع له ، ولكن يدفع ذلك بأنّ الكلام في الانتفاء حال كون المتفكّر موجود الوجود ظلّيّ زائل ، محتوش بعدمين عدم سابق ، وعدم لاحق ، فعلى هذا لا يفوت الاستدلال المذكور . [ واللّه أعلم ] . قيل له : ما العشق ؟ فقال : العشق شبكة الحقّ . نقل أن جماعة من الفسقة اشتغلوا بالفسق ، وشرب الخمر قريبا من خانقاه الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ، وعلت أصواتهم ، وتعارضت صياحهم مع ما كان من المزامير وسائر آلات الملاهي ، وحصل لذلك تشوّش عظيم في الشيخ وأصحابه ، ولم يكن يتكلّم فيهم ، حتى أنّ أصحابه بعد ما انعدم اصطبارهم ،
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 327 . ( 2 ) ذكره الغزالي في الإحياء 4 / 423 ، وقال الحافظ العراقي : رواه ابن حبان في كتابه « العظمة » من حديث أبي هريرة ، بلفظ « ستين سنة » بإسناد ضعيف ، ومن طريقه ابن الجوزي في « الموضوعات » 3 / 144 ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس 2 / 70 ، ( 2397 ) من حديث أنس بلفظ : « ثمانين سنة » وإسناده ضعيف جدا ، ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ : . . . خير من قيام ليلة ا ه . قال العجلوني في كشف الخفا 1 / 310 : ذكره الفاكهاني بلفظ : « فكر ساعة » . وقال إنه من كلام سري السقطي . ( 3 ) أسرار التوحيد 345 .