تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
فقال أبو طاهر : ولا في هذا الأسبوع . قال الشيخ : ولا في هذا الأسبوع . فقال أبو طاهر : ولا في هذا الشهر . قال الشيخ : ولا في هذا الشهر . قال أبو طاهر : ولا أمشي إلى الكتّاب أبدا . فقال الشيخ رحمه اللّه : لا تمشي إلى الكتّاب أبدا ، ولكن احفظ سورة
إِنَّا فَتَحْنا
[ الفتح : 1 ] لتقرأها من طرف اللسان ، فطاب أبو طاهر قلبا ، وحفظ سورة
إِنَّا فَتَحْنا
ثم توفّي الشيخ رحمه اللّه بعد مدّة ، ومضى على موته زمان كثيرة . فاتفق أن اجتمع على أبي طاهر دين كثير ، فقصد نظام الملك « 1 » في مدينة أصفهان ، وذهب إليه ، ونظام الملك كان معتقدا للشيخ أبي سعيد رحمه اللّه غاية الاعتقاد ، فأعزّ أبا طاهر ، وأكرمه على ما يكون من الإعزاز والإكرام ، والحال أنّه كان عنده حينئذ علويّ جاء إليه قاصدا من غزنين ، وكان منكرا للصوفية ، فشرع يذمّ نظام الملك « 2 » ، ويلومه في محبّته لهم ، وإنفاقه عليهم ، وقال : لم تصرف أموالك على طائفة لا يعلمون أركان الوضوء وشرائط الصلاة ، ولا خبر لهم عن العلوم الشرعية ؟ فقال نظام الملك : لا تقل هكذا ، فإنهم خير الطوائف ، لا يزالون مشغولين بالعبادات والطاعات ، وأثنى عليهم ومدحهم ، وأظهر فيهم اعتقاده ، فقال العلويّ : أشرف الصوفية اليوم في ديارنا إنّما هو أبو طاهر بالاتفاق ، حتى أنّ الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه قال في حقّه : إنه القطب ، وهو غير قارىء للقرآن . فأنكر عليه نظام الملك ، وقال : بل هو قارىء ، والحال أنّ العلويّ كان يعلم أنه غير قارىء ، ونظام الملك لم يكن خبيرا بذلك ، فاتفقا على أن يطلبوه ويمتحنوه بقراءة القرآن ، فلمّا حضر أشار
هامش
( 1 ) هو الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي أبو علي ، الملقب بقوام الدين نظام الملك ( 408 - 485 ) وزير عالي الهمة ، تأدب بآداب العرب ، وسمع الحديث ، واشتغل بالأعمال السلطانية ، فاتصل بالسلطان إلب أرسلان ، فاستوزره ، فأحسن التدبير ، وكان من حسنات الدهر ، قال ابن عقيل : كانت أيامه دولة أهل العلم . اغتاله ديلمي على مقربة من نهاوند . ( 2 ) في الأصل : غزنين ، وكان منكرا الصوفية ، فشرع يذم ، وكان منكرا الصوفية ويذم نظام الملك .
تذكرة الأولياء — صفحة 811 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر