قيل له : كم الطرق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : بعدد كلّ ذرّة طريق إلى اللّه تعالى ، لكن ليس طريق أجمل وأحسن وأقرب من إيصال راحة إلى قلب مسلم أو مسلمة . قال : ونحن سلكنا في هذا الطريق « 1 » .
نقل أن فقيرا قال له : يا شيخ ، أين أطلب اللّه تعالى ؟ فقال : أين طلبت وجدت ما وجدت ، فإن خطوت خطوة بالصدق في طريق الطلب ، ففي أيّ شيء تنظر ترى اللّه تعالى فيه « 2 » .
أقول : أي رؤية قلبية ، وهي العلم والمعرفة ، لا من شيء إلّا وفيه دلالة على وجود اللّه تعالى ووحدانيته ، وصفات الألوهية ؛ ولكنّ الضعف ليس إلّا في الرائي وفي آلة الرؤية . [ واللّه أعلم ] .
قيل له : ما الحكمة في أن اللّه تعالى أخفى بعض أوليائه وأظهر بعضا ؟ قال رحمه اللّه : أما الذي أحبّه الحقّ فيخفيه ، وأمّا الذي هو أحبّ الحقّ فيظهره « 3 » .
أقول : أمّا الأول : فلأنه تعالى غيور لا يريد أن يعرف أحد محبوبه ، ولا ينتقض هذا بالنبيّ محمد عليه الصلاة والسلام ، لأنّه بعثه رحمة للعالمين ، فلأجل هذا أظهره ونشر ذكره في السماوات والأرضين ، وأشهر أمره في العالمين جميعا .
وأمّا الثاني : فللدلالة على المحبّة له تعالى ، ليكون ذلك تخجيلا لمن غفل عنه ، واشتغل بالدنيا الدنية ، وحجة له عليهم ، وزجرا وتغليظا لئلا يكون للمحجوبين حجّة على اللّه ، ويقولون : لو لم يكن طريق إلى محبّتك ، إذ لم يكن سبيل إلى معرفتك ، لأنّ المعرفة سابقة على المحبة ، لأنه تعالى يبكّتهم بكثرة المحبّين حينئذ . [ واللّه أعلم ] .
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 326 ، 327 .
( 2 ) أسرار التوحيد 327 .
( 3 ) أسرار التوحيد 327 .