حتى إن قيل له : احرق الكلّ ، فيسرع في الإحراق في الساعة ، ويضرم النار « 1 » في جميع ما سوى الحقّ عزّ وعلا ، ويحرق ما دونه ليبقى الحقّ وحده .
وقال رحمه اللّه : لو عرف الخلق أنّهم عن أيّ شيء يتخلّفون لصار لهم عزاء يجتمع عليهم الناس للتعزية ، ولكن لا يعلمون ؛ لاختفاء ذلك عليهم .
وقال رحمه اللّه : قد ضلّ أكثر الناس ، وأعرضوا عن الحقّ ، ونظرهم إنّما إليهم أنفسهم ، وصار الخلق عباد المخلوق ، فواحد يعبد إنسانا ، وآخر صنعة ، وآخر جاها ، وآخر مكسبا ، وآخر هذه الدنيا ، وآخر الآخرة ، فأين من يعبد اللّه ؟
لو علمنا أحدا يعبد اللّه تعالى لذهبنا إليه مشيا على الرأس ، أو سبحا على الوجه ، ونلصق الوجه بتراب قدمه ، فإن الأمراء غلّظوا رقابهم ، والرؤساء رفعوا رؤوسهم ، والعلماء صاروا معجبين بعلومهم وإدراكاتهم ، واغترّوا بطيالسهم ، والزهاد لا يتسعون في الدنيا ، والعبّاد لا يتكلّمون مع أحد ، والعارفون لا يعرفون أحدا ، وكلّ يقول أنا ، وهذا عيب عظيم ، وشين قبيح فيهم ، وهم غفول عنه .
قيل في مجلسه : إنّ فلانا قد تاب ، ثم نقض التوبة . فقال رحمه اللّه : لو [ لم ] ينقضه [ اللّه ] التوبة لما نقضها البتّة « 2 » .
وقيل : ما التصوف قال رحمه اللّه : هو أن تحطّ ما في رأسك ، وتعطي ما في يدك .
قالوا : إذ نقوم إلى الصلاة فأين نضع أيدينا ؟ قال : على القلب ، ووجّهوا القلب إلى اللّه تعالى « 3 » .
قيل له : متى ينجو العبد عن شرّ رئاسته ؟ قال : إذا أنجاه اللّه ، فإن ذلك بفضل اللّه تعالى لا بجهده .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويضرب النار .
( 2 ) أسرار التوحيد 320 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .
( 3 ) أسرار التوحيد 323 .