لها حينئذ ، واعلم أن هذا يدلّك على أنّه لا يمكن الإخبار عن معرفة ذات اللّه تعالى ، وإن ذهب إلى جوازها طائفة من المتكلّمين ، وذلك لأنّ من لم يصل إليها معرفته ، فلا يدري ، ومن وصل إليها معرفته فلا يبقى ، وهذه سرّ خفيّ على كثير من العقول ، فعليك بالتأمّل والقبول . [ واللّه أعلم ] .
وقال : لا يمكنك الوصول إلى المعرفة وأنت لك ، وتحبّ نفسك ؛ بل لا بدّ من تحمّل ذلّ النفس ، والسعي في تحقيرها وتجويعها ، وتحمّل الأذى من الناس ؛ لتضمحلّ أنّيّتك ، وتنعدم وتستريح في سوق طلب نقد « 1 » المعرفة ، رزقنا اللّه تعالى شمّة منها بنور قدسه ، إنه كريم .
قال : لا تجوز الغفلة عمّن لا يغفل عنك لحظة ، فالغفلة عن اللّه تعالى من أعظم المصائب ، وأصعب المنكرات .
وقال : أقرب الطريق إلى اللّه تعالى تطهير النفس ، والخروج من الأنّية كما تخرج الحيّة من جلدها .
وقال رحمه اللّه : الفقر هو الغنى باللّه .
وقال : التصوّف بالتلقين ، كالبناء بالسّرقين « 2 » .
أقول : مراده أن التصوّف يجب أن يكون بالفعل لا بالقول . [ واللّه أعلم ] .
وقال رحمه اللّه : الذكر نسيان ما سوى المذكور .
وقال رحمه اللّه : الإسلام هو الانقياد للحكم الأزلي .
وقال : الصدق وديعة اللّه تعالى بين الخلق ، ولا نصيب فيه للنفس ، لأنّه طريق إلى اللّه ، وقد حكم بأنه لا طريق لصاحب النفس إليه تعالى « 3 » .
وقال : التصوّف عزّ في ذلّ ، وغنى في فقر ، وحرية في عبودية ، وحياة في
هامش
( 1 ) في الأصل : سوق الطلب نقد .
( 2 ) السّرقين : السرجين : الزبل . معرب . معجم متن اللغة ، والخبر في أسرار التوحيد 336 .
( 3 ) أسرار التوحيد 326 .