الذروة ببركة عبادة الأولياء ، وبحرمة نبيّه فضل الرّسل والأنبياء ، صلّى اللّه عليه وعليهم صلاة تنفعنا ، وتجازيهم بها يوم الجزاء ، واللّه أعلم بحقيقة الأشياء . .
وقال رحمه اللّه : إنّ اللّه تعالى منزّه مقدّس عن كلّ ما يخطر بالبال ، لأنّ ما يخطر به فهو مخلوق حادث ، واللّه تعالى متعال عنه .
وقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا تفضّل على أحد من عباده ، يورد على باطنه شيئا يجذبه عمّا سوى الحقّ جلّ جلاله ، ويقطعه عن غيره ، ثم يرفع قدره ، ويحلّيه بالأنوار والحلي والعلوم والمعارف القدسية ، ثم يجلسه على منصّة القرب ، ويجلّيه على خلقه كما يريد ويشاء ، يفعل اللّه ما يريد ويحكم ما يشاء ، فيصير في قبضة تصرفاته كالتبع ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : « المؤمنون هيّنون ليّنون » « 1 » .
وقال : ينبغي أن يحصل للعبد تعلّق إلى الحبيب الحقيقي ، ويسلبه منه - أي من نفسه - حتى يدور في العالم بحرقة أحشائه ، جارية دموعه ، رثيثا حاله ، كثيرا بلباله ، منوّرا باله .
وقال : إذا ذكرت اللّه تعالى فمت عن جميع أغياره ، فإنك قبل أن تموت عنها لا تحم ، ولا تدر حول هذا الحديث ، فإنّ الذكر للّه تعالى كثير ، ولكنّ الطالب قليل .
أقول : يمكن أن يقال : الطالب أيضا كثير ، وأما الواصلون قليل ، ولك أن تقول : الواصل أيضا كثير ، وأمّا الرجوع بعد الوصول فقليل جدا ، فكم سفينة انكسرت في هذا البحر فغرقت ، ولم يصل إلى الساحل منها عود ؛ بل خبر ! ولذا قيل : من صار خبيرا لا يرى منه أثر ، ولا يسمع عنه خبر . ومثل هذا كمثل الفراشة ، فإنّها قبل الوصول إلى النار لا خبرة لها عنها ، وعند الوصول ليس لها سوى الاحتراق والانعدام ، فمن أين لها الشعور والإدراك ؟ والحال أن لا وجود
هامش
( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية 5 / 180 ، والبيهقي في شعب الإيمان 6 / 272 ، 273 ، والعقيلي في الضعفاء 2 / 279 .