وقال : إنّما يتعب الإنسان ، لأنّه يطلب الشيء قبل وقته .
وقال : اطلبوا منه الثبات لا الكرامة ، فإنّه يصير بالكرامة معجبا .
وقال : لا تسلك هذا الطريق وأنت خائف من عدم الوصول ؛ فإنّ المنازل تقطع بالشطارة ، وإذا قلت : ( اللّه ) فدع غيره ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ ذَرْهُمْ
[ الأنعام : 91 ] .
وقال : إذا وجدتم للفقير دينارا أو درهما أو حبّة مشدودة في خرقة ، فاحموا عليه في النار ، واكووا به جبهته وجنبه تفضيحا له .
وقال : ما يشغلك من اللّه فهو شوم ، والاشتغال به مذموم .
وقال : من ظنّ أنّه وصل بغير الجهد فأخطأ ، ومن ظنّ أنّه وصل بالجهد فأخطأ . وقد مرّ شرح هذا الكلام « 1 » .
وقال : لا طريق إلى اللّه للبطّال .
وقال : كم من إنسان يربّي نفسه ويترك الجسد .
أقول : هذا كمن يشتغل بالرياضة والمجاهدة لا على طريقهما ولا بالإخلاص ، بل لغرض دنيويّ ، فإنه يربي رذائل نفسه ، ويهزل جسده . [ واللّه أعلم ] .
وقال : هم كانوا يعملون بالقلب ، ونحن نعمل باليد .
وقال : جوهرك طير مقفّص في قفص الإنسانية ، يطير من هذا القفص على ذاك ، ومن ذاك على ذاك ، فافتح باب القفص ، وخلّصه عن هذا القيد والطيران .
أقول : إن الجوهر الناسوتية ، وهو النفس الناطقة كطير مقفّص في هذا القلب ، وهو يطير - أي يتحرّك في طريق الفكر - من عالم الملك إلى المحسوسات ، والملكوت إلى المغيّبات ، وفي كلّ من العالمين أجناس
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 464 ، و 547 .