وقال : أيّ قلب لا سرّ فيه من الحقّ ، ولا مناجاة له مع الحقّ ، ولا سماع له لكلام ، ليس فيه إخلاص .
وقال رحمه اللّه : من كانت حياته بالنفس ، فيموت بالموت ، ومن كانت حياته بالصدق والإخلاص فلا يموت أبدا ؛ بل إنما ينقل من دار إلى دار « 1 » .
وقال : ليس بفقير من يكون فقيرا .
أقول : يعني : الفقير الكامل من فوّض جميع أموره إلى اللّه تعالى ، ويشتغل بما أمر ، ولا تعرض عليه حاجة ، ولا تسأل منه مسألة ؛ بل يعلم أن علم اللّه تعالى بحاجاته يكفيه عن السؤال ، وأيضا ما قدّر له فيصل إليه ، سأل أو لم يسأل ، وما لا ، فلا ؛ وإن سأل ألف سنة . فمعنى قوله : ( الفقير من ليس بفقير ) على ما ذكرنا أنّ الفقير من لا يكون محتاجا - أي إلى عرض الحاجة - لأنّ الفقير هو بمعنى الاحتياج ، فالأول أفعالا والثاني . وأمّا قوله عليه السلام : « الدعاء مخّ العبادة » « 2 » فإشارة إلى مقام العوام بقرينة ( العبادة ) فإنّها في عرفهم تطلق أيضا على عبادة العوام ، فالعبودية للخواصّ ، والعبودة للأخصّ ، فالدعاء للعوام ، والتلميح والتفويض للخواص . واللّه أعلم .
وقال رحمه اللّه : من أراد السلوك إلى اللّه ، فليكن عبوره على أهل الفقراء .
أقول : أمّا أهل الفقر الظاهر من ذوي الحاجات ، فبالترحّم والشفقة عليهم ، والإحسان للّه إليهم ، وأما أهل الفقر الباطن ، فبالاستعانة منهم ، والسلوك بإرشادهم . [ واللّه أعلم ] .
وقال : من سلك وحيدا - أي بلا مرشد - فهو كضائع في فلاة ، فلا يدري أين يتوجّه .
وقال : لا يمكن ربط هذا الحديث - أي حديث العشق - على أحد بحبل ، ولا خياطته بالإبرة ، بل لا بدّ من الافتقار الدائم ، والانكسار الذي لا يزول .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 557 .
( 2 ) رواه الترمذي ( 3368 ) في الدعوات ، باب رقم ( 2 ) ، عن أنس بن مالك ، وإسناده ضعيف ، قال الترمذي : هذا حديث غريب .