وقال : إنّ اللّه تعالى يقول لعبده يوم القيامة : أي عبدي ، ما أعطيتك الدنيا لا لأجل عزّتها وحقارتك ، بل لأنّها لم تكن لها همّة واعتبار ، وما كانت لائقة ؛ بل أعطيناها لمن كان بعيدا عنّا ، فصار بسببها أبعد . أي عبدي ، أنت أعزّ عليّ من أن ألوّثك بمثل الدنيا ، فطب قلبا ، فاليوم يومك ، ولك ما تريد وزيادة .
رزقنا اللّه الوصول إلى هذا المقام ببركة عباده الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
وقال رحمه اللّه : إنّ جماعة يدقّون هذا الباب على اعتقاد أنّ فيه شيئا ، فلو لم يكن كما اعتقدوا لما دقّوا ، ولو لم يجدوا ، لم يطلبوا .
وقال رحمه اللّه تعالى : إنّ السعادة تحت رأسك ، فاجعل رأسك تحت قدمك ، تصل إلى كنز السعادة .
وقال رحمه اللّه : لا يحسن خطيبان على منبر ، فيقول اللّه : أنا ، فأنت لا تقل أنا ، وهو كائن ثابت أزلا وأبدا ، فأنت لا تكن .
وقال رحمه اللّه : كن مع الزاهد زاهدا ، ومع الصوفيّ صوفيا ، ومع العارف كيف تشاء .
اجهد ليسعك قلب وليّ ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى ينظر في قلب الوليّ سبعين مرّة فوق ثلاث مئة وستين ، فإنّ هذا خير المؤمنين كلّهم ، ولا يختصّ بالولي بخلاف الأولى ، وإذا كنت في قلبه ، فتسري إليك بركة نظر اللّه ، وتصير سعيدا « 1 » .
وقال رحمه اللّه : السلامة في التسليم ، والبلاء في التدبير .
وقال رحمه اللّه : تأديب الأحمق كسقي الحنظل ، فكلّما تسقيه تزداد مرارته ، ولا يكون حلوا أبدا ، فإنّ اللّه تعالى خلقه مرّا ، وجبله على المرارة ، فكيف يصير حلوا أو حامضا أو طعما آخر ؟ فكذلك الأحمق لا ينفعه تأديب المؤدّب « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر أسرار التوحيد 332 .
( 2 ) أسرار التوحيد 277 .