تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وقال : من يقدر أن يجالس كلّ أحد ، ويسمع عن كلّ [ أحد ] ، ويواكل كلّ أحد ، ويستريح مع كلّ أحد فلا تطمع منه خيرا ، فإنه سلّم نفسه إلى الشيطان . أقول : وذلك لأن من يقدر على هذه الأشياء المذكورة فالبتة يكون موافقا مع كلّ أحد في مقتضى دينه ومذهبه واعتقاده وأخلاقه وأفعاله ، وإلّا فلا يمكن بينهما الملاءمة والمصاحبة ، ولذا قيل : وشبه الشيء منجذب إليه « 1 » وإذا كان المرء موافقا مع كلّ أحد ، فلا جرم أن يكون منافقا مع الحقّ ، ويلزمه حينئذ متابعة الشيطان ، والانقياد له ، أعاذنا اللّه تعالى عن ذلك . [ واللّه أعلم ] . قال رحمه اللّه : إن الفتوّة والشجاعة ، واللطافة في الطبع ، والظرافة في الأخلاق أزهار تزهر في بستان الجذبة ، والصلاة والصوم ، والجوع والسهر ، والتصدّق إنّما تنبت في بستان الجدّ والجهاد . وقال : يصل من الحقّ جلّ جلاله شيء ، ويصل منك إليه تعالى شيء ، فإذا كنت راضيا بالأول ، ومخلصا في الثاني ، فلا شكّ أنت سعيد في الدارين . وقال : إذا لم يبق بين الحقّ والعبد حجاب ، يجيء الهوى ويصير حجابا ، فإذا أردت رفع الحجاب بالكلّية ، فلا بدّ من رفع الهوى ، حتى لا ترى في ثمانية عشر ألف عام غير اللّه - أي موجودا حقيقيا . وقال : إنّ اللّه تعالى لا يبالي أن يجعل مئة ألف من أصحاب النفس فداء لصاحب قلب . أقول هو :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
[ ق : 37 ] . [ واللّه أعلم ] . وقال : لو علم العبد كرم اللّه تعالى كما هو ، وعرفه تعالى حقّ معرفته ، لمات من الفرح .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 121 .