قال رحمه اللّه : ثم إذا عجز العبد عن الإدراك ، كان ذلك من الجهل ، والجهل في هذا المقام إيمان ، وإيمان هذه الطائفة كلّهم يكون هكذا ، فينكشف على العارف أولا معرفة وجود الحقّ ، ثم يستولي عليه العجز عن الإدراك .
وقال : معنى ما قيل : ( من عرف اللّه كلّ لسانه ) أنه إذا أميت العارف عن الحياة التي تحيي هذه الخلائق ، ثم أحيا الحياة ، مات الخلق عنها ، فحينئذ يتحقّق عنده موت الخلق ، فيخرس لسانه في التوحيد عن التكلّم مع الموتى « 1 » .
أقول : المراد من حياة يحيا بها الخلق هي الحياة الحاصلة من الغذاء والشراب الظاهرة ، والموت عن هذه الحياة هو تقليل الغذاء والشراب المسمّى عندهم بالرياضة في الظاهر ، ثم قطع الغذاء والشراب المسمّى عندهم بالرياضة في الظاهر ، ثم قطع النظر والالتفات عن مشتهيات الطبيعة ، وقطع عرق الهوى عن أرض القلب بالكلّية المسمّى بالرياضة الباطنة ، وإلى موت أدهى وأمرّ من الرياضتين . والمراد بالحياة التي مات عنها الخلائق هي انكشاف الأمور الغيبية بالإلهامات الواردة من البدء الفيّاض الذي لا يعتريه ملال في الإفاضة ، ولا يعرضه نقصان في الإلهام ، ثم تجلّي لوح القلب وانتعاشه بعد تصفيته عن صور الأغيار العينية بالصور والأنوار العلية ، ثم استعداده لأن يصير محلّا للتجلّيات الصفاتية ، ومظهرا للصفات اللاهوتية ، بعد الانخلاع عن النّعوت الناسوتية ، والانقلاع عن الأوصاف البشرية ، فيا لها قصة في شرحها طول .
[ واللّه أعلم ] .
وقال : لا وجدان بدون الطلب ، ولا طلب إلّا بالعطاء والهداية .
وقال : قاعدة العبودية على نفي الوجود ، إذ يثبت الحجاب ما ثبت للعبد ذرّة من صفاته ، والثبوت صفة للحقّ جلّ جلاله ، وعمّ نواله .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي أسرار التوحيد 346 : معنى من عرف اللّه كلّ لسانه : يعني كلّ لسانه عن خصومة الخلق ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أعرف الخلق ولم يكلّ لسانه .