وقال رحمه اللّه : السلاطين لا يبيعون مماليكم وأرقاءهم ، فاسعوا في أن تصيروا عبيدا له جلّ وعلا .
قيل له : هل يسقط العبد بالعصيان عن العبودية ؟ قال : إذا كان عبدا فلا يسقط بدليل أنّ أبانا آدم عليه السلام لمّا كان عبدا لم يسقط بالعصيان عن مقام العبودية ، بخلاف إبليس عليه اللعنة فإنّه لمّا لم يكن عبدا ، سقط عن العبودية بعصيان واحد .
قال : إذا وصل العارف إلى مقام يظنّ أنّه لا يجده ، فحينئذ يجده .
وقال : الجحيم نظرك إلى وجودك ، والجنّة انتفاؤك عن وجودك .
وقال : ليست الأرض ولا السماء ولا العرش ولا الكرسيّ حجابا بين العبد والربّ ؛ بل الحاجب إنما هو عجبه وأنانيته ، فإذا رفعهما ، وصل إلى مقصوده .
وقال : النفس هي منشأ كلّ وحشة ، فإن لم تقتلها فهي تقتلك ، وإن لم تقهرها ، فهي تقهرك .
وقال رحمه اللّه : التلوّن والتنوّر ، والحرقة والاضطراب كلّها من صفات النفس ، فإذا ظهر نور من أنوار الحقيقة فلا يبقى تلوّن ولا حرقة ، ولا اضطراب ولا زلزلة ، إذ ليس مع اللّه وحشة ، ولا مع النفس راحة .
وقال : إنك لا تبقى معه بلا حمل وتكلّف ، فإن حملت حمل الحقّ تصل إلى نقل الحقيقة ، وتستريح غدا ، وإن لم تحمل ذلك ، فتحمل على رقبتك باطلا حتى [ لا ] تستريح في الدنيا ، ولا في الآخرة .
وقال : لا يزاد في الرزق ؛ فإنه بالعطاء لا بالجدّ .
قال : جرّ الجبل بشعرة أسهل من الخروج عن النفس .
وقال : من عامل مع الحقّ بالصدق يكتب له بالتوقيع الولاية .
وقال : إذا وصل العبد إلى مقام التجريد - وهو ترك جميع ما سوى اللّه تعالى - يسهل عليه ضبط ملك سليمان عليه السلام ومملكته ، ويصير كلّه معلوما له ، وإن لم يصل إليه ، فلا يقدر على أن يجمع فضلة أردانه .
تذكرة الأولياء — صفحة 797
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٧٩٧