تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
الوسخ بالنظر . وكان في عهد الشيخ كثير من المشايخ رحمه اللّه ، فسمعوا هذا الكلام ، واستحسنوه ، واتفقوا أنّه لم يقل أحد في شرح الفتوّة أحسن من هذا « 1 » . نقل أنّه كان صوفيّ كامل ، فأرسله جماعة الصوفية إلى الماء ليجيء لهم بالماء ليشربوه ، فتعوّق الصوفيّ في المجيء ، وأخذت جماعة الصوفية يذمّونه ويلومونه ، وكلّ يقول شيئا ، فقال الشيخ : سبحان اللّه ، الماء الذي لكم ما جاء بعد ، فهو كيف يستقي لكم ؟ فاصبروا ، ولا تأكلوا لحمه حتى يجيء لكم بالماء « 2 » . نقل أنّه كان بالميهنة قاض منكر للشيخ ولا يزول ، كان يؤذيه ، والشيخ يحتمل منه ، وهو كان متحيّرا في تحمّله ، إلى أن استشهد بشهود الزور على أن المسكن الذي يسكنه الشيخ له ، وفي يد الشيخ بالغصب ، وأراد إزعاج الشيخ منه ، فصدّقه الشيخ ، وجمع أمتعته ليخرج منه ، وكتب إلى القاضي هذا البيت العجمي : آن تو ترا وآن ما نيز ترا جوز بهردو ترا ، خصومت آن بهر چيست ؟ معناه : الذي لك فهو لك ، والذي هو لنا فهو أيضا لك ، فإذا كان كلاهما لك فلأيّ شيء هذه الخصومة ؟ فلمّا وصل الكتاب إلى القاضي ، واطلّع على ما فيه ، زال عنه القبض ، وجاء إلى الشيخ وتاب . نقل أنّه جاء ثلاثة رجال إلى الشيخ ، فالشيخ أعزّ واحدا منهم ، وأجلسه على مسنده ، وطلب الحلواء بالسكر ، ويضعه بيده في فيه ، حتى إنّ التلاميذ من غاية إعزاز الشيخ وكرامته له عرفوا أنه الخضر عليه السلام ، وأمّا الآخران فأمر الشيخ
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 303 ، وفيه : سأل الشيخ : ما المروءة ؟ فأجاب الشيخ : ألا تحضر قذارة الرجل أمام وجهه . . . ( 2 ) أسرار التوحيد 226 - 227 .