نقل أنّه قال : مات الذين كانوا يعبدون اللّه تعالى ، وأنا أيضا متّ معهم .
وقال شخص من الصلحاء : رأيت الشيخ في المنام ، وأظنّ أنّه كان بعد موته ، فقلت : يا شيخ ، كيف أفعل لأخلص عن النفس ؟ فقال : لا تعمل شيئا لهذا ؛ لأن اللّه تعالى إن قدّر لك هذا - أي الخلاص من النفس - يوفّقك لعمل يصير سببا لخلاصك عنها ، وإن لم يقدّر ذلك ، فلا ينتقص ذلك ولا يزداد ، فعلم أن اللّه تعالى إذا قدّر شيئا لشخص يلهمه الطلب والتحصيل ، فبالحقيقة أنه يطلب ، ثم يدلّك ويرشدك على الطلب ، فهو الطالب ، وهو المطلوب « 1 » .
نقل أنّه وجع له ضرس من أضراسه ، حتى ما نام ليلة إلى الصباح ، فسئل عنه ، قال : لأنّي طالعت في كرّاسة من كتاب ، فأدّبني ، وقيل : أتنكح المطلّقة ؟
فتبت عن ذلك ، وعرفت الحال « 2 » .
أقول : معناه قد ترك جميع ما سوى اللّه وطلّقه ، حتى الكتاب والمطالعة فيه ، فإذا رجع إلى كتاب وطالع في شيء ، فكأنه أراد نكاح المطلّقة ، وذلك لا يجوز بلا تحليل عند استيفاء الطلقات الثلاث . [ واللّه أعلم ] .
نقل أنّه رحمه اللّه كان يضرب والدته ، فقالت الوالدة : يا بني ، لم تضربني ؟
قال : لتعرفي قدري ، وتشكري إذا لم أضربك .
أقول : في نقله تلك الحكاية إشارة إلى أنّ اللّه تعالى يبتلي خالص عباده المطيعين المحبّين له بأنواع من البليات والمصائب ، ليشكروا اللّه عند زوالها ، ويوفّوا قدر نعمة العافية ، لأن المتناول « 3 » بعد التعب أعزّ من الحاصل بلا طلب ، وكأنّ الحكمة في ابتلاء اللّه تعالى عباده إنّما هي هذا . [ واللّه أعلم ] .
نقل أنّ شخصا قال الصوفيّ شيئا ، فغضب الصوفيّ ، فقال الرجل : إذا لم تطق الحمل ، فاخلع عنك ثياب الحمّالين . فأعجب الشيخ ، وقال للقائل : أعد
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 311 .
( 2 ) أسرار التوحيد 62 ، 63 .
( 3 ) في الأصل : لأن المشتاقة بعد التعب .