كلامك . فأعاده ، فنظر الشيخ إلى أصحابه ، وقال : اسمعوا ما يقول ! « 1 » .
نقل أنّه قيل في مجلس الشيخ : إن فلانا يصلّي بالنهار ، ويسرق بالليل . قال الشيخ : فلا عجب أن يترك السرقة ببركة صلاة النهار « 2 » .
نقل أنه وقع حريق في سوق الميهنة واحترق ، فقال الشيخ رحمه اللّه :
الشكر للّه على أنه لم تحترق الميهنة بتمامها ، فإنّي نوبة لبست السراويل من القيام ، وأنّ الحريق إنما كان بشؤم أني تركت السّنّة مرّة ، وذلك لأن لبس السراويل من القعود سنّة .
نقل أن أبا القاسم الثعلبي رحمه اللّه جاء إلى الميهنة من نيسابور حافيا لغلبة اشتياق الشيخ عليه ، فاستقبله الشيخ ، والتمس منه أن يمسح الغبار من قدميه بمحاسنه ، فامتنع الشيخ أبو القاسم ، فأقسم عليه الشيخ أبو سعيد وألحّ حتى لم يقدر أبو القاسم على الامتناع ، ورضي بأن يمسح أبو سعيد الغبار من قدميه بمحاسنه ، فمسح ، وقال : إذا أغبرت قدم في سبيل اللّه ، فينبغي أن لا تمسح إلّا بمحاسن أبي سعيد .
نقل أنّ شخصا من الفقراء رأى تبنة على محاسن الشيخ أبي سعيد ، وهو في المسجد ، فشالها منها ، ورمى في المسجد ، فقال الشيخ : أما خفت من زاول إيمانك ، فإن الوجه أعزّ الأعضاء في الإنسان ، وقد أمر اللّه تعالى بوضعه على تراب المسجد حيث قال :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ العلق : 19 ] وأنت ترمي التبنة فيه « 3 » .
نقل أنّ الشيخ كان في الحمام ، فجاء إليه دلّال ، وشرع يدلكه ويزيل الأوساخ عن جسده ، فجمع الوسخ على عضده ، [ و ] هو دأب الدلّاكين ، ثم سأل عن الشيخ ، وقال : ما الفتوة ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : الفتوة هي أن لا تجيء
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 215 ، 216 .
( 2 ) أسرار التوحيد 311 .
( 3 ) أسرار التوحيد 316 .