الموقع ، وصرفت هذا القليل المحقّر لأجل غرض غيرك ، فلذا وقع موقع القبول ، وحصل لك إلى المقصود وصول ، وهذا يدلّ على أنّ الإنسان يجب أن يسعى في مقصود غيره ليحصل مقصوده ، وأمّا إذا كان سعيه محصورا في تحصيل مقاصده ، فربّما يحصل ، وكثيرا لا يحصل . ثم قال : سعيك لك شؤم ، ولغيرك مبارك .
وقال : إذا رأيت الفقير مشتغلا لتحصيل مراداته ، فدعه واهرب منه ؛ فإنّه فتنة في نفسه ، وبلاء على الخلق .
وقال : لكلّ من الخلائق مراد ، ومرادي أن لا يكون لي مراد .
وقال : فضل العارف على غيره : أنّ حديث غيره مع العارف ، وحديث العارف مع اللّه تبارك وتعالى .
قال : قال الشيخ : إن اللّه تعالى يطرد المحبّة ، ويجذبه ، ويرميه على الجنب ، ثم من جنب إلى جنب حتى يسكّنه ، فإذا سكن يفنيه ، بحيث لا يبقى منه رسم ولا أثر ، ثم يتجلّى بالنور الباقي لذلك التّراب .
وقال : يلمع وقت النزع برق من الهيبة ، تنمحي فيه جميع معارف العارفين ، وعلوم العلماء ، وتصوف « 1 » أهل الصفاء ، وبلاغة البلغاء ، وطاعة المطيعين ، وولاية الأولياء ، والصلاة والصوم ، والعشق والمحبة ، والتوكّل والتسليم ، والصدق والإخلاص ، والإيمان والإسلام ، والذّات والصفات ، ولم يبق منها أثر ، كأنّها لم تكن ، فإن كان له ذرة من الفناء ، فيصير له مركبا ، وهو بذلك المركب يقطع الطريق ، ويصل إلى صفاته .
وقال : يمكن رؤية اللّه تعالى ، ولا يمكن رؤية الفقير ، لأنّ اللّه تعالى موجود باق أزلا وأبدا ، وأمّا الفقير فلا وجود له ، فلا يرى .
وقال : لا حديث أفضل ممّا نقول ، ولكن لو سكتنا لكان خيرا .
هامش
( 1 ) في الأصل : والتصوف .