تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
إليه شيخ من المشايخ واحدا من تلاميذه ليتفحّص عن أحواله ، ويمتحنه ، ثم يخبر شيخه بما يظهر عنده ، فجاء ، وصادفه راكبا على حمار ، وخلق كثير خلفه وقدّامه ، فسلّم عليهم ، وأخذ شوكة ووضعها بالخفية تحت ذنب حماره ، فجعل الحمار يرفس كما هو العادة ، وضرب الشيخ على الأرض ، فقام وركب ، ثم فعل ذلك الرجل مثل ما فعل ، والحمار كذلك ألقاه ، ثم قام الشيخ ، وفعل الرجل ثالثا مثل فعله ، ووقع الشيخ من الحمار نوبة ثالثة ، فدعا الشيخ ذلك الرجل ، وقال له : امش إلى شيخك ، وقل ضربتني على محلّ الامتحان ثلاث مرات ، ولكن هل رأيت منّي غيارا حيث يكون أصل هذا الشأن . فتمرّغ الرجل عنده ، وتاب ، وندم على ما فعل « 1 » . نقل أن جماعة من الأكابر كانوا قعودا في موضع ، ويذكرون كرامات الشيخ رحمه اللّه ، فقال واحد منهم لمريد له : امش إليه ، وأبصر كيف تراه . فذهب المريد ، وهو على المنبر ، فقال له : مرحبا ، قد جئت لتبصرني وتتفحّص عن حالي ، فها أنا ، فانظر إليّ . فصعد الرجل المنبر ، وقبّل يد الشيخ ، وتاب ، ورجع . نقل أنه كان للشيخ مريد ، وكان تاجرا ذا مال وثروة ، وقد أنفق على أصحاب الشيخ مالا كثيرا ، وما انفتح إلى قلبه باب من المعرفة ، ثم إنّ الشيخ يوم الجمعة قصد الرّواح إلى الجامع ، ونعله كان منخرقا ، واحتاج إلى طسّوج « 2 » وجبة لأجل التشفيع ، ولم يكن له ، فأعطى ذلك الرجل هذا القدر ، وتشفّعوا عليه الشيخ ، ولما أدخل الشيخ رحمه اللّه رجله في النعل ، انفتح للرجل باب من العرفان والشهود ، فوقع الرجل مغشيّا عليه ثلاثة أيام ولياليها ، ثم بعد الإفاقة سأل عن الشيخ ، وقال : كم قد صرفت ، ولم أشمّ رائحة من المقصود ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : لأنّك أنفقت لأجل غرضك ، فما أصاب
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 192 ، 193 . ( 2 ) الطّسّوج : ربع دانق . معرب . القاموس .
تذكرة الأولياء — صفحة 788 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر