ويشير إلى هذا من قال وأجاد المقال « 1 » :
الظّلم من شيم النّفوس فإن تجد * ذا عفّة فلعلّة لا يظلم
[ واللّه أعلم ] .
نقل أنّ رجلا سمع أوصاف الشيخ ومناقبه ، فقصده ، وجاء إليه من بعيد ، فلمّا حضر عنده رآه يأكل الحلاوة والسكر ، ففسد فيه اعتقاده ، وتشوّش ظنّه ، فعلم الشيخ ، وقال : تعال يا فلان ، ولا تنظر إلى التنعّم الظاهر ، وانظر إلى تواضع الباطن ورياضته ومجاهدته .
نقل أنه وصل إلى ضيعة من أعمال نيسابور ، وسأل اسمها ، فقالوا : باب الحبيب . فقال : لا يجوز ترك الحبيب ، ونزل فيها ، وبنى هناك موضعا « 2 » .
نقل أنه أمر بتهيئة دعوة ، ولمّا بسطوا السفرة ، ووضعوا الأواني ، اتّفق الأصحاب كلّهم على ألّا يحضروا ، والشيخ ينتظرهم ، فقام ويدور حول السفرة ، ويقول : إلهي ، إن لم تدخل أحدا في الجنة ، فمن أين يكون لنعيم الجنة رونق ؟ بل يكون أقلّ رونقا من سفرة أبي سعيد .
نقل أنه رحمه اللّه صعد المنبر لأجل الوعظ ، وازدحم الخلق في المسجد حتّى ضاق ، ولم يسع كلّهم ، فقام شخص وقال : رحم اللّه امرأ يتقدّم من مكانه خطوة . فقال الشيخ : ما قال الأنبياء والأولياء فقد ذكره هذه الرجل في كلمة ، وما بقي لنا كلام ، ونزل ، ولم يتكلّم « 3 » .
نقل أنه رحمه اللّه يوما من الأيام كان يجيء ويذهب ، والأصحاب يقومون كلّما يجيء ويذهب ، فأشار إليهم بأن لا يقوموا ، إذ كثر المجيء والذهاب ، فبعضهم كان يقوم ، وبعضهم امتثل أمره ، ولا يقوم ، ثم الذين كانوا يقومون كلّما يجيء ويذهب صار كلّ منهم مقتدى ، والذين لم يقوموا بقوا في مرتبتهم ،
هامش
( 1 ) البيت لأبي الطيب المتنبي ، انظر شرح الديوان 4 / 253 .
( 2 ) أسرار التوحيد 222 .
( 3 ) أسرار التوحيد 229 .