شخصا ، وتقول له : أرسل لأجل دين على الفقراء بنا مئة دينار ، ولأجل الخانقاه رطلين من العود . فسار الفقير في الحال إلى جانب غزنين ، ووصل إليها بعد المشقة ، وأوصل رسالة الشيخ إلى ذلك الرجل ، وأخذ الدنانير والعود ، ورجع ، فوصل إلى هراة ، فرأى فيها صبيّا وأحبّه ، وذكر سرّه لرجل ، رحل خبره إلى الصبيّ ، ورضي الصبيّ بأن يأخذ منه دينارين ، ويبيت عنده القصة « 1 » ، جاء إليه الصبيّ كما وعد ، وأكلوا شيئا ، واختلى به الفقير ، وأراد أن يعمل معه الفعل القبيح ، وقصده ، فرأى الشيخ أنه ظهر من جانب البيت ، وصاح عليه وقال :
لا تعمل هذه الخصلة ، ولا تفعل هذه الفعلة . فشهق الفقير من هيبته ، وزال عقله ، وسقط على الأرض مغمى عليه ، فحين رجع إليه عقله ، توجّه إلى الشيخ ، وسار حتى وصل إليه مرعوبا مذعورا ، فلمّا وقع عليه نظر الشيخ ، قال :
يا فلان ، اعلم أن حقّ الشيخ على التلميذ أن يقبل إشارة شيخه ، ويمتثل أمره ، ويسير بإشارته إلى غزنين ، وحقّ التلميذ على الشيخ أن ينبّهه إذا وقع له خطأ ، ويمنعه عن ذلك . فتمرّغ الفقير بين يدي الشيخ ، وتاب إلى اللّه تعالى ، ورجع عمّا وقع « 2 » .
ونقل أنّ سالكا قصد أن يتلمذ شيخا يرسله إلى الحقّ ، فتردّد بين الأستاذ أبي القاسم ، وبين الشيخ أبي سعيد رحمهما اللّه ، وما كان يتبيّن له الصواب ، حتى رأى ليلا في المنام أنّ الشيخ أبا سعيد كان على جبل ، فخطا منه خطوة ، ووضع قدمه على جبل آخر بعيد من الأول ، وبينهما فراسخ ، ثم منه إلى جبل
هامش
- أفغانستان ) ، وهي الحدّ بين خراسان والهند ، فيها خيرات واسعة ، إلا أن البرد فيها شديد جدا ، وما زالت آهلة بأهل الدين ، ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح ، وهي منزل بني محمود بن سبكتكين . معجم البلدان . وما زالت مأوى المجاهدين حفظهم اللّه ورعاهم .
( 1 ) كذا الأصل ، وفي أسرار التوحيد 189 : ولمّا وصل إلى مدينة هراة ، ذهب مع درويش هرويّ إلى الحمام ، وكان في الحمام غلام جميل ، فتطلّع إليه ذلك الدرويش ، وأخبر الهروي بالأمر ، فقال الهروي : يلزمنا شيء لنحضره إلى المنزل ونختلي به ، فأعطاه الدرويش دينارين ، ورتب الهروي الأمر ، وأحضر الغلام .
( 2 ) أسرار التوحيد 188 وما بعدها