تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
أربعين ، فلمّا تمّت المدة علم الرجل أنّ الأكل وتركه سواء عند الشيخ ، فتاب ، وصار مريدا له « 1 » . نقل أن ناسا كثيرا من اليهود والنصارى والمجوس أسلموا على يد الشيخ في نيسابور وأئمة نيسابور كلّ منهم كان يحبّ أن يسلم كافر على يده ، وما كان يتّفق ، ولا سيما أبا محمد الجويني فإنّه كان حريصا في ذلك ، وكان له وكيل يهوديّ ، وكان يدعوه إلى الإسلام كثيرا ، وما كان يقبل إلى أن قال أبو محمد : إن اتّفق إسلامك فأنا أتكفّل بوجه معاشك مدّة ما بقي من عمرك . ولم يقبل ، فقال له يوما آخر : إن آمنت أعطيتك الثّلث من مالي . فما نفعه ، وقال : معاذ اللّه أبيع ديني بعرض . ثم قال : أعطيك نصف مالي . فلم يجبه اليهوديّ ، فيئس منه أبو محمد إلى أن اتّفق له أن حضر يوما مجلس الوعظ للشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ، وجاء إليه ذلك اليهودي في شغل ، ودخل المسجد ، وأراد أن يستمع على كلام الشيخ ماذا يقول ، ووقف في قفا سارية ، وفي ظنّه أن الشيخ لا يعرفه ، لأنّه ما رآه ، وكان هناك خلق كثير ، فاختفى بينهم ، فلمّا شرع الشيخ في الكلام توجّه إلى تلك السارية ، وقال : يا يهوديّ المختفي خلف السارية ، إلى متى تبقى في الدّين الباطل ؟ فأخرج من قفا . فكلّما أراد واحتال اليهوديّ في إخفائه ، فلم يقدر ، فقام وجاء إلى الشيخ وقال بالعجمي :
من گبر بودم هنوز مسلمان گشتم * بد عهد بودم كفور مسلما گشتم
معناه : أنه يقول : كنت إلى الآن كافرا فأسلمت ، وكنت على عهد رديّ وحالة قبيحة ، فصفت حالي . ولمّا تحقّق إسلامه ، أمره الشيخ أن يذهب إلى الإمام أبي محمد الجويني رحمه اللّه ، ويتعلّم منه أركان الإسلام ، وقال : قل له : أما علمت أنّ الأمور موقوفة على أوقاتها ، فإذا جاء الوقت فلم يبق الاحتياج إلى ثلث المال ، ولا إلى
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 149 ، 150 .