نصفه . وسمع الإمام أبو محمد هذا الكلام ، وطاب وقته ، وقام إلى الشيخ ، واعتقده ، وزال عن قلبه إلّا محبة الشيخ « 1 » .
نقل أن محتسبا جاء إلى الشيخ ، وقال : لم تسرف في الطعام والشراب ؟
وحدّث غليظا ، فدعاه الشيخ إليه ، وقال له : انحن فانحنى ، وبقي منحنيا سالما إلى أن مات .
نقل أن ابن الشيخ كان في السماع بمحضر الشيخ ، وطاب وقته فيه ، وقال :
لبيك . وأحرم من ساعته بالحجّ ، وقصد السفر ، ووافقه الشيخ أيضا في ذلك السفر ، وخرج من المدينة ، ولكن كان يقول في الطريق : إنّ ذلك العزيز كيف يحمل وحده تلك المصيبة ؟ ! وأصحابه لم يكونوا مطّلعين على مقصوده إلى أن وصلوا إلى خرقان ، فرح الشيخ أبو الحسن الخرقاني رحمه اللّه بمجيئهم ، وكان له ابن سمّاه أحمد ، وكان له نظر إليه ، واتّفق أن كانت ليلة قدوم الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ليلة الزفاف له ، فإذا بعض الأعداء للشيخ أبي الحسن رحمه اللّه قصد ابنه في تلك الليلة ، وقتل ابنه في تلك الليلة ، وقتله وقطع رأسه ، ووضعه على باب صومعة أبيه أبي الحسن ، فغسّله أبوه وكفّنه ، وكان منتظرا لقدوم الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ، فلحقوا ، وصلّوا عليه ، وعلم أصحاب الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه أنّ مراده من كلامه الذي يقوله في الطريق كان الشيخ أبا الحسن ، ويقول : كان ينبغي لهذه الجراحة مثل هذا المرهم ، وينبغي لقدوم مثل هذا الشيخ الأجل فيصبح مثل ابني « 2 » .
نقل أنّ فقيرا من العراق جاء إلى الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه ، فصادفه في الطريق ، فرافقه ، وسار في ركابه ، ثم سأل عن الشيخ : [ ما ] حقّ الشيخ على المريد ، و [ ما ] حقّ المريد على الشيخ ؟ ، فما أجابه الشيخ عن سؤاله ، وقال : بل الأولى لك أن تستريح الساعة إلى غزنين « 3 » ، وتحضر إلى فلان ، ويسمّي
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 155 وما بعدها .
( 2 ) أسرار التوحيد 160 وما بعدها وانظر الخبر صفحة 582 ، و 607 .
( 3 ) غزنين : وهو الصحيح في اسم غزنة . وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ( في -