نقل عن خادم الشيخ أنه قال : كان بنيسابور رجل منعم ذو ثروة ، فدعاني وقال : أنا من أصدقاء الشيخ ، ومن المحبّين له بالإخلاص ، فأرجو منك أنه إذا حصل لكم حاجة أن تطلبوه منّي ، وأنا أخدم بالقلب والروح ، فأخبر الخادم الشيخ ، وهو لم ينكر عليه ، حتّى أنّ يوما من الأيام ذهب الخادم إلى ذلك الصديق سبع مرّات ، وهو كان يقضي الحوائج بطيب القلب وحسن الخلق ، ثم وقت الغروب أمره الشيخ بأن يطلب منه العود وماء الورد ، فذهب إليه الخادم ، وقال : أستحيي منك ، وذكر له الحال ، فقال الرجل : أنا منقاد لأمر الشيخ ، ومملوك له ، وأعطي ما سأل ، وقال : إذا تستحيي أن تجيء إليّ لأجل هذه المحقرات ، فأنا من الغد أصرف ألف دينار إن شاء اللّه تعالى ، وأبني خانا وحماما ، وأسلّمهما إليك لتأخذ الحاصل ، وتصرف في حوائج الخانقاه ، وإذا عرضت حاجة عظيمة ، فاعرضها عليّ . قال الخادم : ففرحت بهذا الوعد ، وقلت : تخلص بتوفيق اللّه تعالى من المذلّة والفاقة ، وجئت إلى الشيخ ، فنظر إليّ نظر الغضبان ، إذ كشف اللّه له ما جرى ، وقال : اخرج وطهّر باطنك من لوث محبّة الدنيا حتى أدعك بين الصوفية ، وإلّا فلا . قال الخادم : فخرجت ، ثم جئت إلى الباب حافيا مكشوف الرأس باكيا مستغفرا ، ثم دخلت ، ولم يحدّثني الشيخ تلك الليلة ، ثم اليوم الثاني صعد الشيخ المنبر ، وأخذ في الوعظ ، ولم ينظر إلى ذلك الصديق قطّ ، والحال أنّه كان ينظر إليه في أثناء الوعظ أحيانا ، فلمّا فرغ جاء إليه الصديق ، وتمرّغ بين يديه ، وقال : وما ذنبي الذي أوحش منّي الشيخ ؟ قال الشيخ : لأنّك أردت أن تنزلني إلى أسفل السافلين لأجل ألف دينار . قال الصديق : وبماذا يطيب خاطرك الشريف ؟ قال الشيخ :
بأن تسلّم ذلك الألف إلى الخادم ؛ ليطبخ الهريسة ، وسائر الأطعمة ، ويطعم أهل المدينة . فقبل الصديق بالرأس والعين ، وسلّم ألف دينار إلى الخادم ، فطاب خاطر الشيخ ، وأنفق الخادم [ الألف ] كلّه في الطعام ، وأضاف أهل المدينة ، قال الخادم : قال الشيخ : في الليلة كم مرّة لا يستريح فؤادي ، لعلّ شيئا بقي من الطعام . فدرت في زوايا الخانقاه ، وتفحّصت ، فإذا رغيف كان
تذكرة الأولياء — صفحة 780
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٧٨٠