تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
آخر ، وأراد الرجل أن يتبعه ، وما أطاق ، وهو في ذلك إذ غاب الشيخ عن نظره ، فنظر الرجل إلى الجانب الذي هو فيه ، رأى الأستاذ يمشي في شارع ، وخلفه خلق كثير ، فانتبه ، وعلم أنّه لا يقدر على سلوك طريقة الشيخ ، وعلم أنّه يقدر على متابعة الأستاذ لأنه كان هيّنا ، فذهب لمّا أصبح إلى الأستاذ ، واقتدى به . ونقل أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه كان نوبة في غلبات الشوق والوجد ، فأراد مغنّيا ، ولم يوجد ، فألحّ على الأصحاب ، وأعطى رداءه على شخص من أصحابه ، وأمره أن يدور على مغنّ أينما يكون ، ومن يكون ، ويجعل الرداء على رقبته ، ويجيء به إليه ، فدار الرجل ، وما وجد إلّا مغنّيا سكران ، وشدّ الرداء على رقبته ، وجاء به إلى الشيخ ، فأنشد بيتا طاب له وقته ، وقال ودار في المجلس ، وانحلّ به إشكاله ، فخلع مرقعته وألبسه المغنّي ، وأمره بالرجوع إلى بيته ، فذهب ونام ، ولمّا أصبح انتبه ، ورأى عليه مرقع الشيخ رحمه اللّه ، وعلى كتفه رداءه ، فاستحى منهما ، وقال : لا يمكنني مع هذين أن أسلك طريق الأجانب . فذهب إلى الشيخ ، وتاب على يده ، وصار مريدا له ، وحسن حاله ببركته ، روّح اللّه روحه « 1 » . نقل أن صوفيا من أصحاب الشيخ رحمه اللّه ضرب كلبا بالعصا ، فكسر رجله ، فتألّم الكلب ، وجاء على تلك الحالة إلى الشيخ ، وتمرّغ على التراب كأنّه يشتكي من ذلك الصوفيّ ، فأمر الشيخ بإحضاره ، ووبّخه [ على ] ذلك وذمّه ، فقال الصوفيّ معتذرا : إنّ الكلب كان مضطجعا على الطريق ، وضيّقه على المارّين ، فكلّما أشرت إليه بأن يقوم من الطريق ، فما قام ، فضربته بعصا لا على قصد الكسر ، فانكسرت رجله . والكلب ما كان يسكت ، فقال الشيخ : هل تعلمون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : يقول : إنّي رأيت عليه ثياب أهل الصلاح وزيّهم ، وقلت : إنه لا يؤذيني ، ويعاملني معاملة الصّلحاء ، فاغتررت به ، وما قمت من الطريق اعتمادا عليه ، ثم ما علمت أنّه كان سبعا من الجنّ في
هامش
( 1 ) أسرار التوحيد 262 .