ذهب الوفاء ذهاب أمس الدّابر * والنّاس بين مخايل ومحارب « 1 »
يفشون بينهم المودّة والوفا « 2 » * وقلوبهم محشوّة بعقارب
نقل : أنه رآه بعض الناس ، وقد لبس ثوبا فاخرا نفيسا ، فقال له : يا بن رسول اللّه ، ليس هذا من زيّ أهل بيتك ولباسهم . فأمسك رضي اللّه عنه بيده ، وأدخلها تحت الثّوب ، فإذا على جسده الشريف كساء غليظ تتأذّى منه بشرته ، فقال : يا فلان ، هذا للحقّ ، وهذا للخلق .
ونقل أنه : قيل له : اجتمع فيك الخصال الحميدة من الزهد والكرم والمعرفة ، وأنت قرّة عين أهل البيت ، إلّا أنك متكبّر . قال : مالي وللكبر ؛ لكنّي لمّا تركت الكبر جاء كبر من له الكبرياء ، وتمكّن في مكان كبري ، فأنا أتكبّر بكبريائه لا بكبري .
ونقل أنه : سأل أبا حنيفة : من العاقل ؟ فقال أبو حنيفة : العاقل من ميّز بين الخير والشر . فقال الصادق : البهائم أيضا تفرّق بين الخير والشرّ ، فإنها تميّز بين أن تضرب وبين أن تعلف . فقال أبو حنيفة : من العاقل عندك ؟ قال : من ميّز بين الخيرين فاختار خيرهما ، وكذا ميّز بين الشرّين واجتنبهما جميعا ، وإن كان لا بدّ فاعلا يفعل خير الشرّين .
ونقل أنه : سرق من شخص صرّة مملوءة من الدنانير ، فتعلّق بالصادق ، واتّهمه بالسرقة ، وما كان يعرفه ، فقال له الصادق : كم كانت دنانيرك ؟ قال :
ألفا . فذهب به إلى البيت ، وأعطاه ألف دينار . وبعده قد وجد الشخص دنانيره ، وجاء بدنانير الصادق إليه ، واعتذر إليه ، وقال : أخطأت في ظنّي . فلم يقبل الصادق ، فقال : لا نرجع إلى ما أعطينا ، ولا نستردّ ما بذلنا . فسأل ذلك الشخص من بعض الحاضرين : من هذا ؟ فقالوا : جعفر الصادق . فخجل ذلك الشخص ، ومضى لطريقه .
هامش
( 1 ) الديوان : أمس الذاهب . . . وموارب .
( 2 ) الديوان : المودة والصفا .