تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وقال : العبادة لا تصحّ إلّا بالتوبة ، فإنّ اللّه تعالى قدّم التوبة على العبادة في قوله :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
[ التوبة : 112 ] . أقول : والمعنى أنّه لا بدّ من التوبة أولا من الكفر ، وثانيا من المعاصي ، وثالثا من الرّياء ، ثم الاشتغال بالعبادة ، فأولا بالإسلام ، ثم بعبادات الدين ، ثم بالإخلاص ، واللّه أعلم وقال : ذكر التوبة عند ذكر اللّه غفلة عن ذكر اللّه ؛ لأنّ ذكر اللّه حقيقة لا يصير إلّا بنسيان ما سوى اللّه . وقال رضوان اللّه عليه في قوله تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] : أشعر لفظ
يَخْتَصُّ
بأنّه أخرج الوسائط من الوسط ، ليكون محض عطاء . وقال : المؤمن من يقوم مع نفسه ، والعارف من يقوم مع اللّه . [ أقول ] : أي مع رضاه ، واللّه أعلم . وقال : من جاهد مع نفسه يصل إليه . [ أقول ] : أي وصول قرب معنويّ لا صوريّ ، واللّه أعلم . وقال : الإلهام من أوصاف المقبولين . و : مكر اللّه في عبده أخفى من دبيب نملة سوداء ، على صخرة ملساء ، في ليلة ظلماء . وقال : العشق جنون إلهيّ غير محدود ولا مذموم . وقال : سرّ المعاينة ما انكشف لي إلّا بعد أن رقم عليّ باسم الجنون . ومن كلامه : من سعادة المرء أن يكون خصمه من العقلاء . ومنه : اجتنبوا من مصاحبة خمسة : الأول : الكذاب ، فأنت تكون معه في غرور . الثاني : الأحمق ، فإنّه وإن أراد نفعك يضرّك ولا يدري . الثالث : البخيل ، فإنّه ينقطع منك في أول زمان الوصلة . الرابع : الجبان ، فإنّه يضيّعك