تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقيل إلى ثلاثة أيام ، وحين أفاق سأله الوزير عن حاله ، قال : لمّا دخل عليّ الإمام دخلت معه حيّة كبيرة ، وفتحت فاها ، كأنّها تريد أن تبلع البيت مع ما فيها ، فما بقي لي سوى الاعتذار والإكرام ، وقد عاهدت اللّه تعالى أن لا أعادي أحدا من أولاد الرسول . ونقل : أنّه جاء إليه داود الطائي ، وقال : يا بن رسول اللّه ، عظني ؛ فإنّ قلبي قد اسودّ . فقال له : يا أبا سليمان ، لا حاجة لك إلى وعظي ، وأنت زاهد زمانك . فقال داود : يا بن رسول اللّه ، لكم فضل على جميع الناس ، وكلامكم مقبول ، والعمل به لازم . فقال : يا أبا سليمان ، إنّي لأخاف من أن يعاتبني جدّي ويقول : ما أدّيت حقّ متابعتي ، يا أبا سليمان ، هذا ما يتمّ بالنسب الصحيح ، بل إنّما يتمّ بحسن المعاملة . أقول : أي مع اللّه ومع النفس والخلق ، واللّه أعلم . فبكى داود ، وقال : إلهي ، هذا حال من عجنت طينته بماء النبوة ، وركّبت صورته من أهل البرهان والحجّة ، جدّه الرّسول وجدّته البتول ، فمن داود ؟ وما اسمه ؟ حتى يعجب بعمله ومعاملته . ونقل : أنه كان جالسا مع أصحابه ومواليه ، فقال : تعالوا حتّى نتبايع ونتعاهد على أن من يكون منّا ناجيا يوم القيامة يشفع للباقين . فقالوا : يا بن رسول اللّه ، كيف تكون لك حاجة إلى شفاعتنا ، وجدّك شفيع لجميع الأنام ! ؟ فقال رضي اللّه عنه : إنّي لأستحيي من جدّي أن أنظر إليه يوم القيامة مع هذه الأعمال . ونقل عنه رضي اللّه عنه : [ أنّه ] اختار الخلوة والعزلة من الخلق ، فجاء سفيان الثوري رحمه اللّه إلى باب داره ، فقال : يا إمام المسلمين ، قد حرم الناس من فوائد أنفاسك ، ولم اعتزلت عنهم ؟ فقال الصادق : لأنّي أشمّ رائحة فساد الزمان ، وتغيّر الإخوان ، وأنشد البيتين « 1 » :
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه 123 .
تذكرة الأولياء — صفحة 35 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر