تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
في وقت الحاجة . الخامس : الفاسق ، فإنه يبيعك بأدنى شيء ، ويطيع بأدنى شيء « 1 » . ومنه : للّه تعالى في هذه الدّنيا جنة وجهنم ، أمّا الجنة في الدنيا العافية ، وأمّا الجهنم فيها فالبلاء ، فالعافية تفويض الأمور إلى اللّه ، والبلاء الاستقلال في الرأي ، وعدم التسليم إليه تعالى . ومنه : من لم يكن له شرّ فهو مضر . [ أقول ] : أي : من لم يكن له شرّ بلا خير ، فهو مضر ، واللّه أعلم . ومنه : لو كان صحبة الأعداء مضرّة للأولياء في الدّين لتضرّرت آسية من فرعون ، ولو كان صحبة الأولياء تنفع الأعداء لانتفعت امرأة نوح وامرأة لوط منهما . سئل رضي اللّه عنه : أن الفقير الصابر أفضل ، أو الغنيّ الشاكر ؟ فقال : الفقير الصابر ؛ لأنّ قلب الفقير مشغول باللّه ، وقلب الغنيّ بالمال . قال الشيخ رحمه اللّه : اكتفينا بهذا القدر من ذكر كمالاته وكلماته ، وإلّا فهما أكثر من أن يضبطا في هذا الكتاب . أقول : وهذا الإمام الجليل القدر ، الحميد الذكر - أعني أبا عبد اللّه جعفر الصادق سلام على نبيّنا وعليه ، وعلى آبائه الطاهرين - هو إمام الأنام ، مقتدى أئمة الإسلام ، فإنّك إذا نظرت في الأئمة الأربعة قادة الجمهور في هذه الأعصار : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم من الأئمة أرباب المذاهب المقتدى بهم رضوان اللّه عليهم أجمعين فلم تر أحدا منهم إلّا وهو إمّا تلميذ جعفر الصادق ، أو تلميذ تلميذه على قدر زمانهم ومكانهم . هذا الإمام المقتدى المقدّم أبو حنيفة نعمان بن الثابت الكوفي يقول في
هامش
( 1 ) في المطبوع من الترجمة صفحة 201 : خامسا الفاسق الذي يبيعك بلقمة ، وبأقلّ منها . قالوا : وما أقلّ منها ؟ قال : الطمع فيها .