تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ونقل أنه : في بعض الأيام كان يسير في الصحراء ، ويقول : اللّه اللّه ما لي ثوب ، اللّه ليس لي قباء ، اللّه . . . ففي الحال حضر عنده دست ثوب نفيس ، وكان خلفه شخص من الفقراء ، فقال : يا إمام المؤمنين ، كنت شريكا معك في قول ( اللّه ) ، فشاركني في التشريف ، وأعطني العتيق . فأعطاه رضي اللّه عنه . ونقل أنه جاء إليه شخص ، فقال : أرني اللّه . قال الصادق رضي اللّه عنه : أو ما سمعت أنه قيل لموسى :
لَنْ تَرانِي ؟
[ الأعراف : 143 ] ، قال : نعم ، ولكنّ ذلك في دين موسى عليه السلام ، وأما في هذه الملّة فمن قائل : رأى قلبي ربّي ، ومن آخر : لا أعبد ربّا لم أره . فقال الصادق للحاضرين : ارموه في دجلة . فرموه ، فاستغاث به ، وقال : يا بن رسول اللّه ، الغياث . فلم يلتفت إليه حتى كاد أن يغرق ويهلك ، وما كان يستغيث به رضي اللّه عنه ، ولمّا اضطرّ الشخص ، وعلم أن لا ملجأ منه إلّا إليه ، وأيس من الخلق كلّهم ، قال : إلهي إلهي ، الغياث الغياث . قال الصادق رضي اللّه عنه : أخرجوه . ومضى عليه ساعة حتى استقرّ عقله وأفاق ، قال له : رأيت الحقّ وعرفته ؟ قال الشخص : نعم ، لمّا كنت أستغيث بغيره ، وأتعلّق بغيره كنت محجوبا ، فلمّا توجّهت إليه بالكلّية ، فتح لي باب ، نظرت من ذلك الباب ، وجدت ما كنت طالبا له . قال الصادق : لما كنت تقول : يا صادق يا صادق كنت كاذبا ، فلمّا نظرت من باب القلب رأيت فيه عالما آخر ، وحصل المرام ، فلا تترك الملاحظة من ذلك الباب ، والدّعاء زمان الاضطرار
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] . وقال : من يقول : إنّ اللّه من شيء ، أو في شيء ، أو على شيء يصير مشركا ؛ لأنه تعالى لو كان من شيء لكان محدودا متناهيا ، ولو كان في شيء لكان محدثا لا قديما ، ولو كان على شيء لكان محمولا ، وهذه الصفات الثلاثة غير ممكنة له تعالى . وقال : كلّ معصية أوّله خوف وآخره عذر يكون مقرّبا للعبد إلى اللّه ، وكلّ طاعة أوّله أمن وآخره عجب يكون مبعدا للعبد من اللّه تعالى ، فإنّ المطيع مع العجب عاص ، والعاصي مع العذر مطيع .