وأتعجّب من قوم لا يحبّون أهل البيت ، ويظنّون أن طريقتهم لا توافق لأهل السنة والجماعة ويكون مخالفة ، ولا يعرفون بأنّ السّنة طريقتهم ، ومتابعة الجماعة عادتهم ؛ بل هم الجماعة المأمور بمتابعتهم ، وإنّ من آمن بالنبيّ محمّد صلى اللّه عليه وسلم ولا يحبّ عترته « 1 » وذرّيته وأولاده وأحفاده رضوان اللّه عليهم أجمعين ، كيف يكون إيمانه صحيحا ؟ .
وروي عن الإمام الشافعي المطّلبي رضي اللّه عنه أنّه أحبّ أهل البيت رضوان اللّه عليهم أجمعين وكان يظهر حبّهم ، حتّى نسبوه إلى الرّفض ، وحبسوه لأجل ذلك ، وهو أنشأ في هذا المعنى « 2 » شعرا :
إن كان رفضا حبّ آل محمّد * فليشهد الثّقلان أنّي رافضي
ولو لم يكن الاعتقاد في آل الرّسول وأصحابه رضوان اللّه عليهم من أصول الإيمان ، كيف تكون هذه البدع التي أظهرها أهل الأهواء من أصوله ؟ بل هي هادمة لقواعد الدين ، مخالفة لعقائد الإيمان « 3 » .
ولكن الإنصاف في أنّك إذا اعتقدت أنّ محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلطان أهل الدنيا والآخرة ، ووسيلة في وصول الرحمة العامّة والخاصّة إلى البرايا ، كما قال اللّه تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] . فلا بدّ وأن تعتقد أنّ له صلى اللّه عليه وسلم وزراء وجلساء وأصحابا كانوا يصاحبونه ويجالسونه ويوافقونه وعترة وأولادا ، ولا بدّ من تعظيم كلّ حسب مرتبته ، وتبجيله مقدار منقبته وقربه من النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى تكون سنّيّا صافيا .
سئل الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي اللّه عنه : من الأفضل من أصحاب
هامش
- صفحة 466 ، وكتاب في الجفر منسوب إليه صفحة 577 ، ومجموعة رسائل صفحة 901 .
( 1 ) الأصل : من لا يحبّ عترته .
( 2 ) ديوان الشافعي صفحة 77 .
( 3 ) كذا الأصل وفي المطبوع من الترجمة صفحة 196 : ولو أنّ معرفة آل الرسول وأصحابه ليست من أصول الدين ، فإن كثرة الفضول الذي لا يفيد لا بأس به - كما تعلم - إن علمته أيضا بل إنّ الإنصاف .